وأمّا نظر الرجل إلى عورة المرأة وعكسه ، فهما محرّمان بالأولويّة القطعيّة .
وفي صحيح ابن أبي عمير ، عن غير واحد ، عنه عليه السّلام : « النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار » . « 1 »
وفي المستمسك بعد نسبة جواز النظر إلى عورة الكافر إلى صاحب الوسائل - :
« لكن هجرهما ( أي صحيح ابن أبي عمير ، ومرسل الصدوق ) مانع عن جواز الاعتماد عليهما في ذلك » . « 2 »
أقول : المقتضي مفقود والمانع موجود ، فالحكم بالحرمة موقوف على انعقاد إجماع قطعيّ مفقود .
وأمّا النظر إلى عورة الطفل المميّز والمجنون ، فلا بدّ أن يستند في تحريمه إلى إجماع ، أو ارتكاز ، وإلّا فلا دليل لفظيّ عليه إلّا إذا صدق على المميّز الأخ ، وكذا على المجنون بأن كان جنونه بعد إسلامه .
ثمّ الظاهر عدم جواز النظر إليهما من وراء الزجاج ، والمرآة ، والماء الصافي ، ونحو ذلك ؛ إذ أنّ فرض قصور الروايات عن شمول مثله ، فالمفهوم منها عرفا ما يعمّه ، كما في المستمسك . ثمّ لا بعد في حرمة إراءة العورة فيما يحرم النظر إليها ؛ للملازمة العرفيّة بينهما ، أو لمذاق المتشرّعة التابع لمذاق الشرع . وعلى كلّ ، لا يجري الحكم في الأفلام المخترعة اليوم ؛ للانصراف .
خاتمة
قال صاحب العروة قدّس سرّه : « لا يجوز التوقّف في مكان يعلم بوقوع نظره على عورة الغير ، بل يجب عليه التعدّي عنه ، أو غضّ النظر » .
وعلّق عليه سيّدنا الحكيم قدّس سرّه : « هذا إذا كان النظر بغير اختياره ؛ فإنّ الوقوف
هامش
للحديث في كتابه . وسند تفسير القميّ غير معتبر ولكن نقله الكليني في الكافي عن أبي عمر الزبيدي : « كلّ شيء في القرآن في حفظ الفرج فهو من الزنا ، إلّا هذه الآية فإنّها في النظر » . راجع : وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 166 ( في نسخة الكمبيوتر ) . والسند غير معتبر .
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 365 .
( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 2 ، ص 189 .