والأقوى إلحاق الأنثى بالذكر ، كما يظهر ممّا تقدّم .
ثمّ إنّهم اشترطوا في ثبوت الحضانة للمرأة أن تكون عاقلة مسلمة حرّة وغير مزوّجة . وفي الجواهر : « بلا خلاف » .
أقول : أمّا اشتراط الحرّيّة ، فلجملة من الروايات : منها : موثّق جميل ، وابن بكير في الولد من الحرّ والمملوكة ؟ قال : « يذهب إلى الحرّ منهما . لكنّها مجملة » . « 1 »
واشتراط الإسلام لا دليل قويّ عليه . نعم ، لا بعد في سقوط حقّها بعد تمييز الولد إذا خيف عليه الكفر ، وهذا ممّا يفهم من مذاق الشرع .
واشتراط العقل واضح الوجه ؛ فإنّ الشارع لا يجعل لمن به جنون ولاية وتدبيرا قطعا ، وهل يلحق به كلّ من لم يتمكّن من التدبير ولو بالاستنابة - له وجه قويّ .
ثمّ إنّ هذه الشروط الثلاثة اعتبروها في الأب أيضا ، بل هي شروط في الوصيّ المفوّض إليه حقّ الحضانة حدوثا وبقاء ، وإن لم أجد عاجلا من قال به ، لكنّه ممّا لا مناص عنه ، وكذا في أب الأب وغيره ممّن ينتقل إليه حقّ الحضانة .
وأمّا عدم كونها مزوّجة ، فلبعض الأخبار التي لا تعتبر سندا ، وللإجماع المنقول عن الروضة ، وفيه تردّد .
وبما ذكرنا يظهر للّبيب عدم اعتبار الشروط المذكورة في الرضاع ؛ لعدم إطلاق معتدّ به . نعم ، في اعتبار العقل فيه وجه وإن قال في الجواهر : « ومن الغريب ذكرهم جملة من الأمور هنا بعنوان الشرطيّة لاستحقاق الحضانة ، ولم يذكروا شيئا منها في أحقّيّة الرضاع مع اتّحاد الوجه فيهما » فتأمّل انتهى .
وإذا فقد الوالدان ، فقيل بانتقال الحقّ المذكور إلى أب الأب ، وبعده إلى سائر الأرحام حسب ترتيبهم في الميراث ، والمسألة ذات أقوال ، والأحسن التصالح .
هامش
( 1 ) . لاحظ : الروايات في نكاح جواهر الكلام ، ص 248 ووسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 182 .