وقال سيّد الأستاذ الخوئي ( دام ظلّه ) :
الأمر الثالث : أن يلتزم بكون أوضاع الكواكب من التقارن ، والتباعد ، والاتّصال ، والتربيع ، والاختفاء وغيرها من الحالات علامة على حوادث عالم العناصر التي تحدث بقدرة اللّه وإرادته ، بأن يجعل الوضع الفلاني علامة رجولة الولد ، والوضع الفلاني علامة أنوثته ، وهكذا . . . وهذا الوجه قد اختاره السيّد بن طاوس . . . ووافقه عليه جمع من الأعاظم . . .
وحملوا عليه ما روي من صحّة علم النجوم وجواز تعلّمه .
الأمر الرابع : أن يلتزم بأن اللّه تعالى قد أودع في طبائع أوضاع الكواكب خصوصيات تقضي حدوث بعض الحوادث من غير أن يكون لها استقلال في التأثير ولو بنحو الشركة ، وتلك الخصوصيات ، كالحرارة ، والبرودة المقتضيتين للإحراق والتبريد .
ثمّ أورد على الوجهين بمخالفتهما لإطلاق الروايات الدالّة على حرمة العمل بعلم النجوم ، وجعلها علامة على الحوادث . وقال :
ظاهر جملة من الروايات أنّ لعلم النجوم حقيقة واقعيّة ، ولكن لا يحيط بها غير علّام الغيوب ومن ارتضاه لغيبه ، فلا يجوز لغيره أن يجعلها علامة على الحوادث .
وأورد أيضا - بأنّ ذلك مناف للأخبار المتواترة الواردة في الحثّ على الدعاء والصدقات وسائر وجوه البرّ ، والدالّة على أنّها تردّ القضاء الذي نزل من السماء وأبرم إبراما ، وأنّها تردّ البلاء المبرم ، ومن الواضح جدّا أنّ الالتزام بالوجهين المذكورين إنكار لذلك ، « 1 » إلخ .
أقول : أمّا الإيراد الأوّل ، ففيه أنّه لا اعتبار بإطلاق الروايات الضعيفة . وأمّا الإيراد الثاني ، فهو ينافي الوجه الثاني دون الوجه الأوّل الذي اختاره جمع من العلماء ؛ إذ يمكن المحو والإثبات في العلامات ، وحيث إنّه لا إطلاق قويّ ، ولا عموم معتبر في المسألة ، فلا يمكن الحكم بحرمة هذا القسم لمن يرى صحّته وأنّى له بإثباته - « 2 » ولكنّ البطلان الواقعيّ لا يستلزم الحرمة ، فلعلّ المتيقّن بلحاظ الأدلّة اللفظيّة واللبيّة هو القسم الأخير ، كما ذكرناه من قبل أيضا ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 253 .
( 2 ) . خصوصا بملاحظة علم النجوم الحديث ، وثبوت مثليّة السماوات للسفليّات في فقد الشعور وتجانس الموادّ وغيرها .