سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « سئل رسول اللّه عن الساعة ، فقال : عند إيمان بالنجوم ، وتكذيب بالقدر » . « 1 »
والروايات في المسألة كثيرة غير أنّ معظمها ضعيفة سندا ، فلذا لم أذكرها ، ومن أراد ملاحظتها ، فليراجع مظانّها .
إذا عرفت هذا ، فاعلم ، أنّ المقصود فيما نحن فيه إثبات حرمة التنجيم الذي لا يستلزم الكفر أو الشرك ، فمن اعتقد تأثير الكواكب وأنكر الخالق أو جعل الكواكب شريكة للّه في التأثير ، فهو كافر ومشرك . وحرمة الكفر أو الشرك غير محتاجة إلى بيان مع أنّه سبق الإشارة إليها في حرفي « ش » و « ك » .
قال الشيخ الأنصاريّ قدّس سرّه :
التنجيم حرام وهو كما في جامع المقاصد - الإخبار عن أحكام النجوم باعتبار الحركات الفلكيّة ، والاتّصالات الكواكبيّة . . . إلى أن قال : - « 2 » الثالث : الإخبار عن الحادثات والحكم بها مستندا إلى تأثير الاتّصالات المذكورة فيها بالاستقلال ، أو بالمدخليّة وهو مصطلح عليه بالتنجيم ، فظاهر الفتاوى والنصوص حرمته مؤكّدة .
ثمّ نقل جملة من الأخبار الضعيفة سندا إلى أن قال : - ولو حكم بالنجوم على جهة أنّ مقتضى الاتّصال الفلاني والحركة الفلانيّة ، الحادثة الواقعة وإن كان اللّه يمحو ما يشاء ويثبت ، لم يدخل أيضا في [ مدلول ] الأخبار الناهية ؛ لأنّها ظاهرة في الحكم على سبيل البتّ . . . إلّا أنّ جوازه مبنيّ على جواز اعتقاد الاقتضاء في العلويات للحوادث السفليّة ؛ وسيجيء إنكار المشهور لذلك وإن كان يظهر ذلك من المحدّث الكاشاني . ولو أخبر بالحوادث بطريق جريان العادة على وقوع الحادثة عند الحركة الفلانية من دون اقتضاء لها أصلا ، فهو أسلم ، انتهى كلامه رفع مقامه .
أقول : فالمحرّم من التنجيم في كلامه اعتقاد تأثير الاتّصالات كلّيّا أو جزئيّا ، نحو تأثير النار في الحرارة . وهذا التأثير وإن كان مقدورا للّه تعالى إلّا أنّ مثله ممّا لا يمحوه اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 103 .
( 2 ) . ذكر في الأمر الأوّل جواز الإخبار بالكسوف والخسوف ، وقال : الظاهر أنّه لا يحرم الإخبار عن الأوضاع الفلكيّة المبتنية على سير الكواكب . وذكر في الأمر الثاني جواز الإخبار بحدوث الأحكام عند الاتّصالات والحركات بأن يحكم بوجود مطر في المستقبل عند الوضع المعيّن من القرب والبعد ، والمقابلة ، والاقتران بين الكوكبين .