وذلك لأجل ما هو المعهود خارجا من عمل النبّاش ؛ فإنّه إنّما ينبش لسرقة الأكفان ، ولذا يعبّر عنه في اللغة الفارسية ب ( كفن كش ، كفن دزد ) وعليه ، يشكل القول بحرمة نبش القبر المجرّد ؛ فإنّ هذه الروايات لا تدلّ على حرمة شقّ القبر ، بل على عقوبة الذي ينبش القبور لسرقة الأكفان .
ثمّ لا بأس بقول من لم يشترط النصاب في الكفن المأخوذ ؛ لإطلاق الأدلّة الذي لا يعلم تقييده بما دلّ على النصاب في السرقة ؛ لعدم العلم باتّحاد عنوان « النبّاش » و « السارق » شرعا ؛ إذ من المحتمل مدخليّة النبش في القطع أيضا ، فلاحظ ، بل يشكل عدم القطع فيما إذا كان الكفن من بيت المال . وفي جريان الحكم إذا كان الميّت غير مسلم وجهان .
504 . نبش القبر
قال المحقّق الهمداني في كتابه مصباح الفقيه عند قول المحقّق الحلّي : « لا يجوز نبش القبور » :
بلا خلاف فيه ، بل إجماعا ، كما عن جماعة نقله ، بل عن المعتبر وغيره دعوى إجماع المسلمين عليه ، وكفى بالإجماعات المحكيّة المعتضدة بعدم نقل الخلاف ، ومعروفيّة الحكم لدى المتشرّعة قديما وحديثا - دليلا للحكم . واستدلّ له أيضا بأنّه مثلة بالميّت ، وهتك له ، ومقتضاه مسلّميّة حرمة المثلة ، وهتك حرمته ، ولعلّه كذلك ، كما يشهد له ما دلّ على أنّ حرمته حيّا كحرمته ميّتا . . . . « 1 » ، « 2 »
وقد فصّل المقام هو وصاحب الجواهر وقد استثنوا منه موارد أحصاها الفقيه اليزدي قدّس سرّه في عروته إلى اثني عشر موردا اختلف فيها المحشّون ، فلاحظ .
وقال الفقيه المزبور في عروته :
يحرم نبش القبر وإن كان طفلا أو مجنونا إلّا مع العلم باندراسه ، وصيرورته ترابا ، ولا يكفي الظّن به وإن بقي عظما ، فإن كان صلبا ، ففي جواز نبشه إشكال . وأمّا مع كونه
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 428 .
( 2 ) . مصباح الفقيه ، ج 1 ، ص 353 وما بعدها .