وروى الشيخ المفيد في الإختصاص عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، قال : لمّا مات الرضا عليه السّلام حججنا ، فدخلنا على أبي جعفر عليه السّلام وقد حضر خلق من الشيعة . . . فقال أبو جعفر عليه السّلام : « سئل أبي عن رجل نبش قبر امرأة فنكحها ، فقال أبي : يقطع يمينه للنبش ، ويضرب حدّ الزنا ؛ فإنّ حرمة الميّتة كحرمة الحيّة » . « 1 »
فقد تقدّم منّا الكلام في كتاب الاختصاص بأنّه لم يثبت كونه تأليفا للشيخ المفيد ، فلا يعتمد على شيء من رواياته . وإن فرضناها غير مرسلة .
ويروي الصدوق بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين : أنّه قطع نبّاش القبر ، فقيل له :
أتقطع في الموتى ؟ فقال : « إنّا لنقطع لأمواتنا ، كما نقطع لأحيائنا » .
قال : وأتي بنبّاش فأخذ بشعره ، وجلد به الأرض ، وقال : « طؤوا عباد اللّه » ، فوطئ حتّى مات .
وفي صحيح عيسى بن صبيح ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الطرّار والنبّاش والمختلس ؟ قال : « يقطع الطرّار والنبّاش ، ولا يقطع المختلس » . « 2 »
وورد القطع في صحيح العزرميّ وموثّقة إسحاق وغيرها أيضا .
لكنّ في صحيح الفضيل عن الصادق عليه السّلام ، عنه عليه السّلام : « النبّاش إذا كان معروفا بذلك ، قطع » . « 3 »
وفي صحيح عيسى بن صبيح ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الطرّار والنبّاش قال :
« لا يقطع » . « 4 »
ولكنّ في الوسائل نقله عن التهذيب بغير هذا السند ، بل بسند الرواية السابقة عن الفضيل .
قال الشيخ الطوسي قدّس سرّه ولنعم ما قال - :
وأمّا رواية عيسى بن صبيح ، وقوله : « لا يقطع الطرّار ، والنبّاش ، والمختلس » فيوشك أن يكون قد سقط من الخبر شيء ؛ لأنّه قد روى هذا الخبر بعينه ، وقال : سألته عن هؤلاء
هامش
- واحد من الجماعة المذكورة في طول آخر ، فلا بدّ من إحراز وثاقة جميعهم ، وحيث إنّها غير معلومة ، فلا تكون الرواية حجّة ، ومتنه قضيّة في واقعة .
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 511 . وقد مرّ ما يتعلّق به في عنوان السرقة .
( 2 ) . المصدر ، ص 512 و 513 .
( 3 ) . المصدر ، ص 513 . صحّة هذه الرواية مبنيّة على كون الفضيل هو ابن يسار .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 117 .