501 . تمنّي موت البنات
قال عمر بن يزيد للصادق عليه السّلام : إنّ لي بنات ، فقال : « لعلّك تتمنّى موتهنّ ، أما إنّك إن تمنّيت موتهنّ ومتن ، لم تؤجر يوم القيامة ، ولقيت ربّك حين تلقاه وأنت عاص » . « 1 »
أقول : الجملة الأخيرة تدلّ على حرمة التمنّي المذكور وإن لم يمتن ؛ فإنّ موتهنّ أمر غير اختياريّ مباشرة ، ولا معلول للتمنّي ، وإنّما فرضه الإمام ظاهرا لبيان نفي الأجر ، لا لأجل تأثيره في تحقّق الحرمة . « 2 »
والمفهوم عرفا عدم الفرق في الحكم بين البنات والبنين . وأمّا تمنّي موت الأقارب ، بل مطلق المؤمنين ، بل المسلمين فيمكن أن يستفاد تحريمه من مجموع الروايات الواردة في حقوق المؤمنين وارتكاز المتشرّعة ، وهل يلحق بتمنّي الموت ، تمنّي الأمراض والإضرار المهمّة ؟ فيه وجهان .
( * ) الميل
قال اللّه تعالى :
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ .
« 3 »
أقول : إذا كان الرجل راغبا ومائلا إلى إحدى زوجتيه ومعرضا عن زوجته الأخرى ، فقهرا تترك هي ، فلا هي ذات زوج تستفيد منه ، ولا هي أرملة حرّة تتزوّج من تريد ، فالعدل الحقيقي وإن لم يكن مقدورا للزوج حيث إن حبّه غير اختياريّ إلّا أنّه لا بدّ له من إيفاء حقوقها المشروعة ، وعليه ، فليس في الآية حكم جديد سوى النهي عن ترك حقوقها الواجبة أو الراجحة .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 103 و 104 .
( 2 ) . دلّني على هذه الرواية الصحيحة وهذا الحكم ، الفاضل السيّد محمد كاظم المصطفوي عضو اللجنة المركزيّة للحركة الإسلامية الأفغانية ، وهو أوّل من جاء بحرام غير مذكور في الكتاب ، فأعطيته الجائزة وذكرت اسمه وفاء بالوعد .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 129 .