( * ) المشي مرحا
قال اللّه تعالى :
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ .
« 1 »
المرح : - كما قيل - شدّة الفرح والتوسّع فيه . وفي المجمع : « أي بطرا وخيلاء » .
ولعلّ الأوّل أيضا يرجع إليه وهو الأنسب بذيل الآية ، وعليه ، فالنهي راجع إلى التكبّر والفخر ، ولا خصوصيّة للمشي . ولاحظ البحث فيّ عنوان « الكبر » في حرف « ك » .
وبالجملة ، النهي غير متوجّه إلى المسلمين ، وعموم الذيل لا يثبت الحرمة .
498 . المنّة كثيرا
في صحيح مسعدة بن زياد عن الصادق عليه السّلام : « لا يدخل الجنّة العاقّ لوالديه ، ومدمن الخمر ، ومنّان بالفعال للخير إذا عمله » . « 2 »
وهو يبطل ثواب الصدقات ، قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى .
« 3 » وقال تعالى :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ .
« 4 »
ولا تبعد دلالة الرواية على الحرمة في موردها وهو المنّ الكثير ، لأجل السياق ، ولكن لا أدري هل بها قائل أم لا ؟
وفي بعض كتب اللغة : « منّ عليه بما صنع : ذكر وعدّد له فعله له من الخير ، مثل أن يقول له : أعطيتك كذا ، وفعلت لك كذا ، وهو تكدير وتعيير تنكسر منه القلوب » .
وهل يعتبر مواجهة الممنون عليه في صدق المنّ أم لا ؟ الظاهر لا ، ولا سيّما بعد عطف « الأذى » على « المنّ » في الآية ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) . لقمان ، ( 31 ) : 18 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 317 و 318 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 264 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 262 .