499 . المنع عن المساجد
قال اللّه تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ .
« 1 »
مدلول الآية تحريم سدّ المساجد من أن يذكر اللّه فيها بصلاة ودعاء وعبادة ، ويلحق به حرمان الناس ومنعهم عن المساجد أيضا . ويستفاد من الآية حكم آخر وهو أنّ المانع لا يدخل المسّجد ، ولكنّ الأظهر أنّ قوله
أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ . . . ،
إخبار لا إنشاء ، وعلى فرض الإنشاء يخرج منه المانع المسلم ، إذ لا شكّ في جواز دخوله المسّجد . وأمّا دخول مطلق الكافر في مطلق المساجد ، فلم يدلّ على منعه دليل .
ثمّ السعي في خراب المساجد وهي أوطان التعبّد أيضا حرام ، لأنّه نوع سدّ وتصرّف في الموقوفات عدوانا .
( * ) منع الماعون
قال اللّه تعالى :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ * وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ ،
وفسّر الصادق عليه السّلام
الْماعُونَ
في صحيح أبي بصير بقوله :
« القرض يقرضه ، والمعروف يصطنعه ، ومتاع البيت يعيره ، ومنه الزكاة » ، فقلت له : إنّ لنا جيرانا إذا أعرناهم متاعا كسروه وأفسدوه ، علينا جناح أن نمنعهم ؟ فقال : « لا ، ليس عليكم جناح أن تمنعوهم إذا كانوا كذلك » . « 2 »
أقول : يمكن رجوع الويل إلى المصلّي المرائي المانع للماعون ، فلا تدلّ الآية على حرمة منع الماعون فقط ، ويمكن أن يرجع إلى مانع الماعون بتمام مصاديقه ، ومنه
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 114 .
( 2 ) . البرهان ، ج 4 ، ص 511 .