عطف تفسير على أنّ الآية بظاهرها لا تشمل الحيوانات ، ولا أقلّ من الانصراف إلى الإنسان .
وفي صحيح معاوية أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن طير أهليّ أقبل فدخل الحرم ؟
فقال : « لا يمسّ ؛ لأنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً »
. « 1 »
أقول : الظاهر أنّ المراد من المسّ هو الأخذ والتسلّط أو مع إضافة مسّه الموجب لإيذائه ولو بدون التسلّط ، واللّه العالم .
490 . مسّ كتابة القرآن على غير المتوضّئ
المشهور المدّعى عليه الإجماع كما قيل - حرمته ، والاستدلال عليها بقوله تعالى :
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
ضعيف ؛ لعدم معلوميّة رجوع الضمير إلى القرآن دون الكتاب المكنون ، هذا مع أنّ الجملة خبريّة لا إنشائيّة ، كما أنّ حمل المطهّر على المتوضّئ المتطهّر غير ظاهر ، فلاحظ .
نعم ، تدلّ عليها رواية أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عمّن قرأ في المصحف وهو على غير وضوء ؟ قال : « لا بأس ، ولا يمسّ الكتاب » . « 2 »
أقول : الظاهر من الكتاب هو المكتوب ، أي خطّ القرآن ، لا جلده وورقه ، ثمّ الظاهر منه حرمة مسّ آيات القرآن وإن كانت في كتاب آخر ، وهذا ممّا يفهم منه عرفا . وفي سند الرواية الحسين بن المختار ، وفي وثاقته تردّد ، ويمكن أن تجعل الروايات غير المعتبرة مؤيّدة لهذه الرواية ، فتكون كافية للحكم ، فتأمّل . وهنا مسائل نشير إليها ذيلا :
المسألة الأولى : لا يلحق بالقرآن أسماء اللّه تعالى ، فضلا عن أسماء الأنبياء والائمّة عليهم السّلام إذا لم يكتب بقصد القرآن ؛ لعدم دليل عليه .
نعم ، الاجتناب عن مسّها ومسّ أبدانهم ومسّ الكعبة والضرائح وغيرها من المقدّسات من غير وضوء نوع تأدّب ، لكنّه غير الحكم الإلزامي الفقهيّ .
هامش
( 1 ) . المصدر . وقوله : « طير أهليّ » محتاج إلى بحث .
( 2 ) . المصدر ، ج 1 ، ص 269 .