تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى .
« 1 » وقال اللّه تعالى :
لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ .
« 2 » والظاهر أنّ المراد بالمنهيّ عنه هو التعلّق النفسي والرغبة والميل . وأمّا النهي ، فيحتمل أن يكون مختصّا بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله كما عن بعض المتكلّمين ، ويحتمل أن يكون إرشاديّا غير مولويّ ، فيعمّ الجميع ، ويحتمل أن يكون مولويّا متعلّقا بالجميع ، ولعلّ الأوسط أوسط بقرينة قوله تعالى :
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ
في الآية الثانية ؛ فإنّ النهي فيه إرشاديّ .

( * ) المراء

قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه : المراء : الجدل . ويظهر من الأخبار أنّ المذموم منه هو ما كان الغرض فيه الغلبة ، وإظهار الكمال ، والفخر ، أو التعصّب ، وترويج الباطل . وأمّا ما كان لإظهار الحقّ ، ورفع الباطل ، ودفع الشبهة عن الدين ، وإرشاد المضلّين ، فهو من أعظم أركان الدين ، لكن التمييز بينهما في غاية الصعوبة والإشكال ، وكثيرا ما يشتبه أحدهما بالآخر في بادئ النظر ، وللنفس فيه تسويلات خفيّة لا يمكن التخلّص منها إلّا بفضل اللّه تعالى . « 3 » أقول : لم أجد رواية معتبرة سندا ودلالة على حرمة المراء ، بل المستفاد من بعض الروايات جواز قليله . ففي صحيح أبي ولّاد عن الصادق عليه السّلام : « كان عليّ بن الحسين عليه السّلام يقول : إنّ المعرفة بكمال دين المسلم تركه التكلّم فيما لا يعنيه ، وقلّة المراء ، وحمله ، وصبره ، وحسن خلقه » « 4 » ، بل لعلّ المستفاد منه جواز مطلق المراء ، وعليه ، فلا بدّ من القول بحرمة المراء من إحراز صدق عنوان محرّم آخر عليه .
هامش
( 1 ) . طه ( 20 ) : 131 . ( 2 ) . الحجر ( 15 ) : 88 . ( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 127 . ( 4 ) . المصدر ، ص 129 .
حدود الشريعة — صفحة 646 | الشيخ محمد آصف المحسني