تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
والسنّة المعتبرة ما يعتمد عليه غير أنّه لا يمكن الفتوى بجواز مطلق اللهو ؛ إذ لا أقلّ من حكاية كلمات الفقهاء من مذاق الشرع ، ومبغوضيّة الأمور المذكورة عنده . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى لا إطلاق ولا عموم يعتمد عليهما ، وحينئذ ، فلا بدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن من أفراد اللهو ومصاديقه والحكم بحرمتها على نحو الاحتياط الواجب ، وإليك ذكر بعضها ممّا أذكر عاجلا : 1 . ضرب الطنبور مطلقا . 2 . الدفّ ، وضرب الطبل ، لكنّ في غير ما تعارف استعمالها في مواقع التعزية والحرب على اختلاف رسوم البلاد ، بل لا يبعد جواز الدفّ في الأعراس والختان ؛ لعدم إجماع على منعه ، كما عرفت ، وما ذكره العلّامة قدّس سرّه من العموم ، قد عرفت فقده . 3 . الرقص . ولكن من يقول بجواز رقص الزوجة لزوجها أو عند النساء من دون تهييج لم يكن ملوما ومدفوعا بدليل قويّ ، ويحتمل جوازه للرجال عند الرجال ، في بعض الأيّام لا دائما ، ولا اتّخاذه شغلا . 4 . التصفيق إذا كان بداع شهوانيّ صرف . وأمّا إذا كان بداع عقلائيّ غير شهوانيّ ، فالأظهر عدم حرمته ، ويحتمل جوازه مطلقا وهو الأظهر . 5 . استعمال آلات اللهو المعروفة في زماننا ، ونظائرها ممّا ستحدث . 6 . استماع الأصوات الصادرة من الآلات المذكورة بمعونة فعل الإنسان ؛ لإجماع الجواهر ، ورواية عنبسة المقتدّمين . وهل يلحق بالاستماع النظر في المنظورات ، كما في الرقص ؟ فيه وجهان . وحيث إنّا لم نطمئنّ بدلالة الرواية على الحرمة ، ولا بحكاية الإجماع المذكور عن رضى المعصوم ، أو عن دليل لو وصل إلينا لكان معتبرا ومقبولا ، لا نجزم بحرمة النظر والاستماع المذكورين ، واللّه سبحانه تعالى العالم بأحكامه .
حدود الشريعة — صفحة 643 | الشيخ محمد آصف المحسني