تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
والأربعة عشر وهي قطعة من خشب فيها حفر في ثلاثة أسطر ، ويجعل في الحفر حصى صغار مثلا لللعب وغير ذلك ، كالخاتم الذي يلعب به في زماننا ، ونحوه ، سواء قصد الحذق ، أو اللهو ، أو القمار . لا خلاف أيضا في أنّ العود والصنج وغير ذلك من آلات اللهو حرام ، بمعنى أنّه يفسق فاعله ، ومستمعه بل الإجماع بقسميه عليه . « 1 » قال الشيخ الأنصاريّ قدّس سرّه في مكاسبه : لكنّ الإشكال في معنى اللهو ؛ فإنّه إن أريد به مطلق اللعب ، كما يظهر من الصحاح والقاموس ، فالظاهر أنّ القول بحرمته شاذّ مخالف للمشهور والسيرة ؛ فإنّ اللعب هي الحركة لا لغرض عقلائيّ ، ولا خلاف ظاهرا في عدم حرمته على الإطلاق . نعم ، لو خصّص اللهو بما يكون من بطر ، وفسّر بشدّة الفرح كان الأقوى تحريمه ، ويدخل في ذلك الرقص ، والتصفيق ، والضرب بالطشت بدل الدفّ ، وكلّ ما يفيد فائدة آلات اللهو . ولو جعل مطلق الحركات التي لا يتعلّق بها غرض عقلائيّ مع انبعاثها عن القوى الشهوية ، ففي حرمته تردّد . . . . وأخيرا إليك جملات من كلام سيّدنا الأستاذ الخوئي ( دام ظلّه ) : لا خلاف بين المسلمين قاطبة في حرمة اللهو في الجملة ، بل هي من ضروريات الإسلام . . . الثالثة : الأخبار المستفيضة ، بل المتواترة الدالّة على حرمة استعمال الملاهي والمعازف . . . وفيه أنّ هذه الروايات إنّما تدلّ على حرمة قسم خاصّ من اللهو ، أعني الاشتغال بالملاهي والمعازف ، واستعمالها في ذلك ، بل حرمة هذا القسم من ضروريات الدين بحيث يعدّ منكرها خارجا عن زمرة المسلمين ، وإنّما الكلام في حرمة اللهو على وجه الإطلاق ، وواضح أنّ هذه الأخبار لا تدلّ على ذلك . . . والحاصل أنّه لا دليل على حرمة اللهو على وجه الإطلاق ، وممّا ذكرناه ظهر أيضا إنّا لا نعرف وجها صحيحا لما ذكره المصنّف من تقوية حرمة الفرح الشديد . « 2 » أقول : نحن وإن لم نحصّل تواتر الأخبار وقطعيّة الإجماع كما لم نحصّل من الكتاب
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 1 ، ص 43 ( كتاب الشهادات ) . ( 2 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 420 - 423 .