الكلام فيه في الزنا الذي يظهر من غير واحد الإجماع على عدم الفرق بينه وبين ما هنا في ذلك ، مضافا إلى ما في الغنية من الإجماع أيضا ، فيخصّ به حيئذ ما دلّ على قتل أرباب الكبائر في الثالثة ، واللّه العالم .
أقول : إذا عرفت هذا ، فإليك روايات المسألة :
الرواية الأولى : قال الباقر عليه السّلام في موثّقة زرارة : « الملوّط حدّه حدّ الزاني » . « 1 »
الظاهر أنّ « الملوّط » اسم فاعل من التفعيل وليس باسم مفعول من الثلاثي المجرّد ، فمعناه أنّ حدّ اللاطيّ حدّ الزاني .
الرواية الثانية : عن محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد ، قال : قرأت بخطّ رجل أعرفه إلى أبي الحسن عليه السّلام ، وقرأت جواب أبي الحسن عليه السّلام بخطّه : هل على رجل لعب بغلام بين فخذيه حدّ ؟ فإنّ بعض العصابة روى أنّه لا بأس بلعب الرجل بالغلام بين فخذيه . فكتب : « لعنة اللّه على من فعل ذلك » . وكتب أيضا - هذا الرجل ولم أر الجواب - ما حدّ رجلين نكح أحدهما الآخر طوعا بين فخذيه ما توبته ؟ فكتب :
« القتل » ، وما حدّ رجلين وجدا نائمين في ثوب واحد ؟ فكتب « مائة سوط » . « 2 »
الرواية الثالثة : في صحيح أبي بصير عن الصادق عليه السّلام : « إذا أخذ الرجل مع غلام في لحاف مجرّدين ، ضرب الرجل وأدّب الغلام » . « 3 »
وهذا مباحث كما تأتي :
المبحث الأوّل : أنّ الرواية الأولى والثالثة لا إشكال فيهما سندا . وأمّا الثانية ، فطريق الشيخ إلى الحسين صحيح على المشهور في المشيخة ، وعندي غير معتبر ، وقول الحسين الثقة : « وقرأت جواب أبي الحسن بخطّه » يكفي لإثبات قول الإمام عليه السّلام . وقوله :
« ولم أر الجواب » يضعّف اعتبار الجملات الباقية ؛ لاحتمال جعلها من الرجل السائل ؛ فإنّه مجهول الحال ، وبالجملة هي غير ثابتة من الإمام عليه السّلام .
المبحث الثاني : أنّ مضمون الرواية الثالثة قد مرّ بشكل مفصّل في حرف « ج » في
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 416 .
( 2 ) . المصدر ، ص 417 .
( 3 ) . المصدر ، ص 421 .