ثمّ إنّ الذي لا يستحقّ اللعن هو المسلم أو المؤمن الذي لم يلعن أوّلا ، وإلّا فيجوز لعنه انتصارا وانتقاما ، كما مرّ . وهل المتجاهر بالفسق يستحقّ اللعن أم لا ؟ فيه تردّد وإن كان الأظهر أن المبتدع يستحقّه .
479 . الإلقاء في التهلكة
قال اللّه تعالى :
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ .
« 1 »
أقول : الظاهر رجوع النهي إلى الإفراط في الإنفاق حتى يصبح لا مال له ، فيهلك .
ويحتمل شموله للتفريط فيه أيضا ؛ فإنّ الجهاد إذا لم ينفق فيه حسب الحاجة ، كان للمسلم تهلكة في دينه ودنياه .
ولا يبعد القول بشمول النهي أكثر من هذا وهو إلقاء النفس في التهلكة من أيّ سبب كان ، والتهلكة كلّ ما كان عاقبته إلى الفناء والهلاك ، كما قيل .
( * ) إلقاء السمّ في بلاد المشركين
في رواية السكوني الضعيفة عن الصادق عليه السّلام ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « نهى رسول اللّه أن يلقى السمّ في بلاد المشركين » . « 2 »
ذهب جماعة إلى تحريمه . وذهب جمع إلى الكراهة لأجل ضعف الرواية .
نعم ، إذا استلزم إلقاء السمّ المذكور قتل الأطفال والنساء وغيرهما ممّن يحرم قتله من المشركين ، حرّم جزما في غير فرض الاضطرار في حالة الحرب .
480 . إلقاء المحرم الحلمة عن البعير
قال الصادق عليه السّلام في الصحيح : « إن ألقى المحرم القراد عن بعيره ، فلا بأس ، ولا يلقي الحلمة » .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 195 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 36 .