تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩

474 . الإلحاد في أسماء اللّه

قال اللّه تعالى :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ .
« 1 » قيل : « اللحد » و « الإلحاد » بمعنى واحد ، وهو التصرّف ، والميل عن الوسط إلى أحد الجانبين . ومنه لحد القبر ؛ لكونه في جانبه ، بخلاف الضريح الذي في الوسط ، فقراءة « يلحدون » بفتح الياء من المجرّد - و « يلحدون » بضمّ الياء من باب الإفعال - بمعنى واحد ، ونقل عن بعض اللغويّين : « اللحد » بمعنى الميل إلى جانب . و « الإلحاد » بمعنى الجدال والمحاراة . قال في مجمع البيان : أي دعوا الذين يعدلون بأسماء اللّه تعالى عمّا هي عليه ، فيسمّون بها أصنامهم ، ويغيرّونها بالزيادة والنقصان ، فاشتقّوا « اللّات » من « اللّه » و « العزّى » من « العزيز » و « منات » من « المنّان » عن ابن عباس ومجاهد . وقيل : إنّ معنى « يلحدون في أسمائه » ، يصفونه بما لا يليق به ، ويسمّونه بما لا يجوز تسميته به ، وهذا أعمّ فائدة ، ويدخل فيه قول الجبّائي : « أراد تسميتهم المسيح بأنّه ابن اللّه » . وفي هذا دلالة على أنّه لا يجوز أن يسمّى اللّه تعالى إلّا بما سمّى به نفسه ، انتهى كلامه . أقول : وعليك بمراجعة التفاسير . وأمّا دلالة الآية على توقيفيّة أسماء اللّه تعالى كما ذكره الطبرسي قدّس سرّه أخيرا - ، فمحلّ منع ، وفصّلناه في صراط الحقّ ، فراجع الجزء الثاني منه . وعلى كلّ ، لا بعد في دعوى ظهور الآية في منع إطلاق أسمائه تعالى على غيره بأن يكون هو المراد من الإلحاد ، ولا بدّ من إخراج أسمائه المشتركة ، كالرحيم ، والمعين ، والرؤف ونحوها ، ويحتمل إرادة إطلاق أسمائه تعالى على الأصنام والأوثان على نحو التعظيم دون مجرّد العلميّة .
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 180 .