تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ عندنا بالجزيرة رجلا ربّما أخبر من يأتيه يسأله عن الشيء يسرق أو شبه ذلك فنسأله ؟ فقال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من مشى إلى ساحر ، أو كاهن ، أو كذّاب يصدّقه بما يقول ، فقد كفر بما أنزل اللّه من كتاب » . « 1 » ووصفه الشيخ الأنصاريّ قدّس سرّه وسيّدنا الأستاذ ( دام ظلّه ) بالصحّة ، لكنّ الحقّ ضعفها ؛ فإنّ طريق الحلّيّ قدّس سرّه إلى كتاب المشيخة مجهول ؛ فلا يمكن الاعتماد عليه . وكان سيّدنا الأستاذ الخوئي ( دام ظلّه ) يعتذر عن جهالة الطريق في مجالس درسه ، كتاب الطهارة ، حينما كنت أحضرها ، ولا تزال قائمة لحدّ الآن يستفيد منها مئآت إنسان من روّاد العلم ، وطلّاب الفضيلة والكمال ( أدام اللّه أيّام إفادته ، وأبقى اللّه تلك المجالس المفيدة المحبوبة للّه تعالى ) بأنّ الحلّيّ لا يعمل بخبر الواحد ، فنعلم أنّ الكتب التي ينقل منها الحلّيّ قد وصلت إليه بطريق قطعيّ ، فقلت له : إنّ قطع الحلّيّ المستند إلى اجتهاده غير حجّة لنا ، على أنّ الحلّيّ قد عمل بخبر الواحد لا محالة ، فإنّ الحسن بن محبوب مخبر واحد نقل عن مخبر واحد آخر وهو الهيثم ؛ فقطعيّة طريقه إلى كتاب لا تجعل الخبر قطعيّا ، ولا تخرجه عن خبر الواحد الظنّي . ثمّ رجع أستاذنا العلّامة عن نظره ، وحكم بضعف نحو هذه الروايات ؛ فتوصيفه هذه الرواية بالصحّة في حاشية مصباح الفقاهة قد صدر منه قبل سنين . « 2 » وحاصل الكلام أنّه لم نجد دليلا معتبرا على حرمة الكهانة إلّا أن يقال بإفادة الروايات بتمامها وإن ضعفت أسنادها - الاطمئنان بصدور بعضها الدالّ على الحرمة عن المعصوم عليهم السّلام مع نفي الخلاف فيها في لسان الشيخ الأنصاريّ قدّس سرّه وغيره . ثمّ الكهانة على ما قيل - إخبار عن المغيبات الاستقباليّة السماويّة والأرضيّة بمعوونة قذف الجنّ والشياطين . وقيل : الكاهن من يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان . وقد كان في العرب كهنة : فمنهم : من كان يزعم أنّ له تابعا من الجنّ يلقي إليه الأخبار . ومنهم : من
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 12 ، ص 109 . ( 2 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 418 .
حدود الشريعة — صفحة 618 | الشيخ محمد آصف المحسني