تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
وقال الصادق عليه السّلام في صحيح سليمان أو حسنته : « إن اللّه يقول :
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
فإذا انتهى الكلام إلى اللّه فامسكوا » . « 1 » وقال الباقر عليه السّلام في صحيح محمّد بن مسلم : « إيّاكم والتفكّر في اللّه ؛ ولكن إذا أردتم أن تنظروا إلى عظمته ، فانظروا إلى عظم خلقه » . « 2 » وقال عليه السّلام في صحيح أبي بصير : « تكلّموا في خلق اللّه ، ولا تكلّموا في اللّه ؛ فإنّ الكلام لا يزداد صاحبه إلّا تحيّرا » . « 3 » وفي صحيح الحذّاء عن الباقر عليه السّلام : « يا زياد إيّاك والخصومات ؛ فإنّها تورث الشكّ وتحبط العمل وتردي صاحبها ، وعسى أن يتكلّم الرجل بالشيء لا يغفر له » . « 4 » ولعلّ إطلاقه يشمل المقام أيضا ، فلاحظ . أقول : الروايات في الموضوع كثيرة جدّا ، والذي أحتمل في معانيها عاجلا أمور : الأمر الأوّل : النهي عن توصيفه تعالى بالصفات الجسميّة إمّا إرشادا أو تحريما . الأمر الثاني : النهي عن التفكّر في ذات اللّه تعالى ؛ فإنّها غير قابلة للإدراك والتعقّل ؛ فإنّه حقيقة خارجيّة صرفا ولا وجود ذهنيّ له حتّى يتعقّل وهذا أيضا يحتمل كونه إرشاديّا ومولويّا . الأمر الثالث : النهي عن التفكّر في حقيقة صفاته الذاتيّة ؛ فإنّها عين ذاته ، وغير قابلة للتصوّر ، ومن لاحظ أقوال الفلاسفة وغيرهم في علمه تعالى يتبيّن له صدق ما قلنا . والنهي فيه أيضا يحتمل الوجهين المتقدّمين ، ولا يبعد الحكم بحرمة التفكّر في ذات اللّه تعالى وحقيقة صفاته وإن كان حكمتها عدم إمكان الوصول إليها أو ضلالة المتفكّر ، والحمل على الإرشاد خلاف الظاهر ، فتأمّل . وإذا حرم التفكّر حرم التعليم والتعلّم والبحث والتكلّم عنها أيضا ؛ لوحدة الملاك ؛ وللروايات المتقدّمة ؛ ولاستلزام التكلّم التفكّر المحرّم .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 452 . ( 2 ) . المصدر ، ص 453 . ( 3 ) . المصدر ، ص 434 . ( 4 ) . بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 127 .