( * ) الإكراه على البغاء وغيره
قال اللّه تعالى :
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا .
« 1 »
أقول : يلحق بالبغاء وهو الزنا - غيره من المحرّمات ، على أنّ الإكراه في نفسه حرام ؛ لكونه ظلما وإيذاء ، وتعليق الحكم بإرادة التحصّن لأجل عدم تحقّق الإكراه بدونه ، فافهم .
458 . كسر أعضاء الميّت
قال الصادق عليه السّلام في صحيح صفوان : « أبى اللّه أن يظنّ بالمؤمن إلّا خيرا ، وكسرك عظامه حيّا وميّتا سواء » . « 2 » يستفاد منه حرمة كسر أعضاء بدنه أيضا .
وقد ذكرنا الروايات الواردة في هذا الموضوع في الجزء الأوّل في حرف « ج » .
والغرض هنا التنبيه على أنّ سيّدنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه كان يفتي شفاها بجواز قطع أعضاء الميّت إذا أوصى بذلك ، والمسألة عامّة البلوى يكثر الابتلاء بها ، وقد شاع إلحاق الأطبّاء عيون الأموات بالأحياء العميان .
وكتب سيّدنا الأستاذ إلينا من النجف الأشرف :
الظاهر هو الجواز مع الوصيّة ؛ وذلك لأنّ القطع مع الوصيّة لا يكون هتكا للميّت . نعم ، لا يجوز القطع بدونها ؛ لأنّه هتك له ، والروايات المشار إليها محمولة على ذلك . « 3 »
أقول : يشكل رفع اليد عن إطلاق الصحيحة المذكورة وحملها على صورة عدم الإيصاء ؛ فإنّ قطع جملة من أعضاء الحيّ وإن رضي به حرام فليكن الحكم في الميّت كذلك ، فالحكم بالجواز لا يخلو عن تردّد ، بل الأرجح أنّ صدق الهتك وتحقّق عنوانه غير موقوف على الكراهة أو عدم الرضا حتّى ينتفي بانتفائه ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 33 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 251 .
( 3 ) . كتبه إليّ السيّد الأستاذ الخوئي قدّس سرّه في تاريخ 5 جمادى الأولى ، ( عام 1395 ه ، ق ) .