وربّما يقال : إنّ الحرمة من جهة التصرّف في بدن الغير من غير إذنه ؛ فإذا أذن بالوصيّة ، فقد ارتفعت الحرمة ، ولا يقاس بحالة الحياة في عدم تأثير الإذن في ارتفاع الحكم ؛ فإنّه لما علم من الخارج .
أقول : نعم ، لكنّه مخالف لظهور الصحيحة المتقدّمة ولكن إن اعتمد على القاعدة الأوّليّة ، ورفضت الروايات الخاصّة ، فالصحيح جواز الكسر أو القطع مطلقا ، فإنّ الإنسان بعد موته لا يعدّ مالكا لبدنه ، ولا يعتبر إذنه في التصرّف في جثّته الميتة .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ إزالة العمى مثلا عن إنسان مسلم وإعطائه العين الباصرة أمر مهمّ جدّا ، ويعلم من مذاق الشرع أنّها ( أي صيرورة الأعمى بصيرا ) تجوّز قطع بعض أعضاء الميّت لأجلها ، لكنّه إن تمّ لم يفرق بين فرض الوصيّة وعدمها ، بل فرض الرضا والكراهة ، فلاحظ . وهذا هو الأقوى إذا توقّف أصل حياة الحيّ على عضو ميّت . وأمّا إعادة البصر وسائر قوى الحيّ على أخذ عضو من الميّت ففيه تأمّل ، والحكم متوقّف على إحراز رضى الشارع به . هذا في الأعضاء التي لا يجوز قطعها حتى برضى الحيّ وأمّا فيما يجوز فيجوز قطعها بوصيّة منه بعد موتها . ولاحظ كتابنا الفقه ومسائل طبّية الذي ألّفناه بعد طبع الثاني من هذا الكتاب بأعوام .
459 . التكفير في الصلاة
في صحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام « . . . ولا تكفر فإنّما يصنع ذلك المجوس » .
أقول : الظاهر عدم نظارته إلى المانعيّة ، وبطلان الصلاة به ، كما هو المطّرد في باب النهي عن إجزاء عمل مركّب ، كما أنّ الأمر فيه أيضا إرشاد إلى الجزئيّة والشرطيّة دون الوجوب النفسيّ ، بل الظاهر منه في خصوص المقام الحرمة النفسيّة ، لكن لا مطلقا ، بل إذا كان بعنوان الخضوع والتأدّب ، كما يظهر من الرواية ؛ فإنّ المجوس إنّما يصنعه للتأدّب والخضوع لأكابرهم ، فتأمّل .
قال السيّد الفقيه في عروته : وأمّا إذا كان ( التكفير ) لغرض آخر ، كالحكّ ونحوه ، فلا بأس به مطلقا حتى على الوضع المتعارف .