تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
فأبلّغهم عنك ، وأقول على ما قلت لي وغير الذي قلت ؟ قال : « نعم ، إنّ المصلح ليس بكذّاب إنّما هو الصلح ليس بكذب » . « 1 » أقول : دلالة الرواية على جواز الكذب في الإصلاح أظهر من سابقتها . وفي موثّقة عمّار عن الصادق عليه السّلام ، عن أبيه : « إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان يقول : لأن يخطفني الطير أحبّ إليّ من أن أقول على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما لم يقل . سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول يوم الخندق : الحرب خدعة ، ويقول : تكلّموا بما أردتم » . « 2 » وقد نقل صاحب الجواهر عن العلّامة الإجماع على جواز الخدعة ، كما ذكرناه في عنوان « الغدر » . فلاحظ . أقول : فيجوز الكذب في الحرب ولو لتضعيف موقف الكفّار وإدخال الرعب في قلوبهم ، بل لا يبعد جوازها لتقوية قلوب عساكر المسلمين . وأمّا جوازها لأجل تغرير غير المحاربين من الناس كما هو المتداول اليوم بين الحكومات حيث يذيعون في إذاعاتهم الأخبار الكاذبة عن الحرب حفظا على شؤونهم عند الدول الأخرى ، ففيه تردّد ، بل منع إن لم يرجع إلى خدعة المحاربين ، فلاحظ .

فائدة

قال الشيخ الأنصاريّ قدّس سرّه في مكاسبه المحرّمة : فاعلم ، أنّه يسوغ الكذب لوجهين : أحدهما : الضرورة إليه ، فيسوغ بالأدلّة الأربعة . قال اللّه تعالى :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ . . .
وقوله عليه السّلام : « ما من شيء إلّا وقد أحلّه اللّه لمن اضطر إليه . . . » . والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى ، وقد استفاضت أو تواترت بجواز الحلف كاذبا لدفع الضرر البدني أو المالي عن نفسه أو أخيه . . . ولا إشكال في ذلك ، إنّما الإشكال والخلاف في أنّه هل يجب حينئذ التورية لمن يقدر عليها أم لا ؟ ظاهر المشهور هو الأوّل . . . وهذا الحكم جيّد ، إلّا أنّ مقتضى إطلاقات أدلّة
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 13 ، ص 163 . في بعض النسخ « إنّما هو الصلح ليس بكذب » . ( 2 ) . المصدر ، ج 11 ، ص 102 .