الترخيص في الحلف كاذبا لدفع الضرر البدني أو المالي عن نفسه أو أخيه عدم اعتبار ذلك .
أقول : الأمر في مقتضى إطلاقات الأدلّة ، كما أفاده . ففي صحيح إسماعيل عن الرضا عليه السّلام - في حديث - قال : سألته عن رجل أحلفه السلطان بالطلاق أو غير ذلك فحلف ؟ قال : « لا جناح عليه » ، وعن رجل يخاف على ماله من السلطان فيحلف لينجو به منه ؟ قال : « لا جناح عليه » . وسألته هل يحلف الرجل على مال أخيه كما يحلف على ماله ؟ قال : « نعم » . « 1 »
أقول : يشعر صدر الرواية بحرمة الحلف بالعتاق والطلاق ، كما قطع به الشهيد الثاني في شرح اللمعة . وقد تقدّم في هيأة « الحلف » في حرف « ح » . والظاهر عدم إطلاق في الرواية يشمل المال القليل ، كدرهم عراقيّ ، وريال سعوديّ ، وتومان إيرانيّ ونحو ذلك ؛ لأنّ المال الذي يأخذه السلطان شيء معتنى به ؛ فلا يجوز الكذب ؛ فضلا عن الحلف الكاذب على مال لا عبرة به عرفا .
والذيل بإطلاقه - يدلّ على جواز الحلف الكاذب على مال الغير وإن لم يكن عنده أمانة وشبهها ، بل كان في يد مالكه ، ولكن يمكن خلاصه بالحلف . وأمّا إذا أمكن خلاصه بحلف المالك ، فيشكل التمسّك بإطلاق الرواية ، بل الأحوط إن لم يكن الأقوى - حرمة حلف الغير حينئذ .
وفي موثّقة زرارة ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : نمرّ بالمال على العشّار ، فيطلبون منّا أن نحلف لهم ، ويخلّون سبيلنا ، ولا يرضون منّا إلّا بذلك ، قال : « فاحلف لهم . . . » . « 2 » والرواية لا تخلو عن دلالة ما على المراد وإن لم تكن ظاهرة في أنّ الحلف المذكور كاذب .
ثمّ حلف الكاذب بلا عذر شرعيّ محرّم تحريما مؤكّدا ؛ لأنّه كذب وتهاون باسم الجلالة ، ففي بعض الأحاديث : « من حلف على يمين وهو يعلم أنّه كاذب ، فقد بارز اللّه » . « 3 »
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 16 ، ص 162 .
( 2 ) . المصدر ، ص 163 .
( 3 ) . المصدر ، ص 145 .