الكذب في القرآن ، والعمدة في إثبات حرمة مطلق الكذب هذه الآيات ، ولا تخلو دلالتها عن إبهام ما ، فلاحظ .
نعم ، حرمة البهتان والقول بما لا يفعل تشمل بعض أفراد الكذب أيضا ، كما مرّ ، وهذا غير استفادة حرمة الكذب بعنوانه من القرآن .
وأمّا السنّة ، ففي حسنة الفضل عن الرضا عليه السّلام عدّه من الكبائر . « 1 »
وفي موثّق محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام : « إنّ اللّه عزّ وجلّ جعل للشرّ أقفالا ، وجعل مفاتح تلك الأقفال الشراب ، والكذب شرّ من الشراب » . « 2 »
أقول : شرب الخمر شرّ من الكذب في معظم أفراده قطعا ، وما في الرواية مبنيّ على ملاحظة ما في الكذب من المفسدة الخاصّة التي ليس في شرب الخمر وإن كانت فيه مفسدة أعظم منها ، ومع ذلك ، فدلالة الرواية بعبارتها هذه عرفا - على كون الكذب من الكبائر ممّا لا ينبغي الشكّ فيه ، وإنكاره كما عن سيّدنا الأستاذ الخوئي - خارج عن المتفاهم العرفيّ ، كما لا يخفى .
وفي صحيح ابن الحجّاج ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : الكذّاب هو الذي يكذب في الشيء ؟ قال : « لا ، ما من أحد إلّا يكون ذاك منه ، ولكنّ المطبوع على الكذب » . « 3 »
أقول : السؤال ليس عن حكم الكذب ، بل عن صدق وصف الكذّاب ، فلا ينافي سائر الروايات . وفي صحيح معاوية لكن في السند محمّد بن خالد البرقي الذي مرّ فيه الكلام - عن الصادق عليه السّلام : « المصلح ليس بكذّاب » . « 4 »
لا يبعد دلالة الرواية على جواز الكذب في الإصلاح ، وهي مخصّصة بلسان الحكومة . ويبعد أن يجري فيها ما قلنا في سابقتها .
وفي صحيح آخر له عنه عليه السّلام ، قال : « أبلغ عنّي كذا وكذا » في أشياء أمر بها ، قلت :
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 261 .
( 2 ) . المصدر ، ج 8 ، ص 572 .
( 3 ) . المصدر ، ص 573 . ومنه يظهر ضعف دلالة الآية الأخيرة على الحرمة .
( 4 ) . المصدر ، ص 578 .