تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
وقال سيّدنا الأستاذ ( دام ظلّه ) في حاشيته على المقام : « أمّا الكتاب والسنّة الواردة لدى الخاصّة والعامّة في ذلك ، فذكر هما ممّا لا يحصى » . أقول : لا شكّ في حرمة الكذب ، لكنّ العمدة في إثباتها هي السنّة ؛ فإنّ الأتّفاق وإن كان حاصلا إلّا أنّ مدركه الظواهر الشرعيّة ونصوصها ، والعقلاء وإن يقبّحون الكذب ، لكنّهم يرتكبونه بأدنى معذرة . وأمّا القرآن الكريم ، فبعد ما وسع لي من التتبّع والتفحّص في آياته لم أجد آية تدلّ على حرمة الكذب دلالة واضحة ، ! وأحسن ما يمكن أن يستدلّ به على الحكم آيات نشير إليها ذيلا : 1 .
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ .
« 1 » 2 .
. . . ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ .
« 2 » 3 .
فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ .
« 3 » 4 .
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ .
« 4 » 5 .
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ .
« 5 » لكن دلالة الأولى مبنيّة على عدم رجوع ما يكذّبونه إلى إظهار الإيمان وإبطان الكفر ، كما هو الظاهر ممّا قبل الآية وإلّا فيكون العذاب لأجل الكفر والنفاق دون الكذب . وإن شئت فقل : إنّ العذاب ليس على مطلق الكذب ، بل على الكذب في الإيمان ، وبمثله يقال في الثانية . وبالجملة ، لم يثبت دلالة آية من الكتاب العظيم دلالة ظاهرة على حرمة الكذب سوى الكذب على اللّه تعالى رغم اشتهار ادّعاء وجود الآيات الكثيرة الدالّة على حرمة
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 10 . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 61 . ( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 77 . ( 4 ) . الزمر ( 39 ) : 3 . ( 5 ) . المؤمن ( 40 ) : 28 .