( أي بما إذا أشهد المشهود له أو المشهود عليه الشاهد على المشهود ، مقتضى إطلاق القرآن هو الأوّل ، وعليه الأكثر ، ومقتضى صريح جملة من الروايات هو الثاني ، وعليه جمع من الأصحاب ، فلا مانع من تقييد إطلاق الكتاب العزيز بها .
ففي صحيح ابن مسلم وصحيح هشام عن الباقر والصادق عليهما السّلام : « إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها ، فهو بالخيار إن شاء شهد وإن شاء سكت » . وفي صحيح هشام زيادة : « إذا أشهد لم يكن له إلّا أن يشهد » . « 1 »
وفي موثّقة ابن مسلم عن الباقر عليه السّلام : « إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها ، فهو بالخيار إن شاء شهد وإن شاء سكت إلّا إذا علم من الظالم فيشهد ، ولا يحلّ له إلّا أن يشهد » . ومثلها غيرها . والحاصل أن الشاهد إذا علم الظلم وميّز الظالم من المظلوم ، يجب عليه أن يشهد عند الحاكم أشهده أحد أم لم يشهده ، لحرمة كتمان الحقّ ، كما مرّ . « 2 »
وأمّا إذا لم يميّز الظالم من المظلوم وإنّما شاهد بعض الحركات والأقوال مثلا ، فلا تجب عليه الشهادة عند الحاكم بما شاهده إذا لم يشهده أحد ، وتجب إذا أشهده . وعليه ، فهذه الموثّقة تصلح لأن تكون بيانا للروايات المقيّدة لإطلاق الكتاب الكريم ، وبه يمكن أن يجعل نزاع الفقهاء لفظيّا ، فتأمّل ، وللحكم استثناء آخر مذكور في رواية محمّد بن القاسم بن الفضيل . « 3 »
( * ) كتمان ما في الأرحام
قال اللّه تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ .
« 4 »
الظاهر عدم الحرمة نفسيّا ، فيحلّ لهنّ كتمانه من بعض النسوة والرجال حياءا ، كما هو المعتاد عندهنّ ، وإنّما يحرم ذلك لترتبّ الأحكام الشرعيّة عليه
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 231 .
( 2 ) . المصدر ، ص 232 .
( 3 ) . المصدر ، ص 249 ؛ راجع جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 180 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 228 .