تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
« وشهادة الزور ، وكتمان الشهادة ؛ لأنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ . »
« 1 » وهنا مباحث كما تأتي : المبحث الأوّل : هل كتمان الشهادة حرام أو أداؤها واجب ؟ ظاهر جمع من الفقهاء ومعقد إجماعهم هو الثاني ، ويدلّ عليه قوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ .
« 2 » بناء على عدم اختصاصه بموضوع الطلاق ، وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ
« 3 » ؛ فإنّه وإن لم يدلّ على الوجوب دلالة تامّة إلّا أنّه يدلّ على أنّ الشهادة ممّا أمر بإقامته لا أنّ كتمانه منهيّ عنه . لكن ظاهر الآية الأولى وقوله تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ .
« 4 » بناء على شموله للمقام ، وقوله :
وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ .
« 5 » وصحيح السيّد المتقدّم حرمة كتمانها ، واللّه العالم . المبحث الثاني : الحكم المذكور سواء كان وجوبا أو حرمة - عينيّ أو كفائيّ ؟ ظاهر الأدلّة هو الأوّل ، كما لا يخفى إلّا أن ظاهر الأصحاب الإطباق على الكفاية ، بل استفاض في عباراتهم نقل الإجماع ، ونفي الخلاف على ذلك ؛ مؤيّدا بظهور كون الحكمة في وجوب الأداء وحرمة الكتمان ضياع الحقّ ؛ ومن المعلوم عدم توقّف ذلك على شهادة الجميع ، كما في الجواهر . « 6 » وإذا شككنا فيه ، فهل قضيّة الأصل الأوّلي العينيّة أو الكفائيّة ؟ يحتمل الثاني ؛ للشكّ في أصل التكليف ، فيرجع إلى نفيه عند قيام الغير بالعمل ، لكنّ الأقوى كما قرّرنا في أصول الفقه - هو الأوّل ؛ فإنّ تعلّق التكليف وتوجّه الخطاب معلوم ، وسقوطه عن
هامش
( 1 ) . راجع : وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 225 ، وج 18 ، ص 227 . والتعليل لا يثبت كونه كبيرة ، فهو تعبّديّ مع أنّه اشتهر لزوم كون التعليل عقلائيّا ، وهذا الإشكال يجري في جملة من التعليلات المذكورة في صحيح السيّد عبد العظيم ، واللّه العالم . ( 2 ) . الطلاق ( 65 ) : 3 . ( 3 ) . المعارج ( 70 ) : 33 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 140 . ( 5 ) . المائدة ( 5 ) : 106 . ( 6 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 184 .