قال اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ .
« 1 »
قوله تعالى :
فِي الْكِتابِ
لا دلالة له على جواز كتمان ما ثبت بالأدلّة الثلاثة الأخرى إمّا لأجل أنّه سبق لبيان الموضوع في خصوص ما أنزل اللّه تعالى ، وإمّا لأجل انتهاء غيره من الأدلّة إليه . على أنّ القيد المذكور ممّا لا مفهوم له ، فلاحظ .
لكن في جملة من الروايات وجوب كتمان بعض الأمور « 2 » فضلا عن جوازه . « 3 » ويقول العلّامة المجلسي قدّس سرّه في أثناء الروايات المذكورة :
والذي يظهر من جميع الأخبار إذا جمع بعضها مع بعض أنّ كتمان العلم عن أهله وعمّن لا ينكره ولا يخاف منه الضرر مذموم . وفي كثير من الموارد محرّم ، وفي مقام التقيّة ، وخوف الضرر أو الإنكار ، وعدم القبول ؛ لضعف العقل ، أو عدم الفهم ، وحيرة المستمع لا يجوز إظهاره ، بل يجب أن يحمل على الناس ما تطيقه عقولهم ، ولا تأبى عنه أحلامهم « 4 » ، انتهى كلامه .
أقول : العمدة تحديد ما يحرم كتمانه مع قطع النظر عن العوارض ، وأنّه هل يختصّ بالواجبات والمحرّمات اللتين يبتلى المكلّفون بهما ، أو مطلقهما ، أو مطلق الاعتقاديات ، والفرعيات ، أو جميع ما في القرآن ؟ فيه وجوه ، ومن المحتمل قريبا اختصاص الحرمة بكلّ ما يحتاج إلى بيانه في مقام ترويج الدين ، وإثبات الحقّ وهداية الناس ، واللّه العالم .
453 . كتمان الشهادة
قال اللّه تعالى :
وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ .
« 5 »
وعدّه الصادق عليه السّلام في صحيح السّيد عبد العظيم رضى اللّه عنه من الكبائر ، ونصّ العبارة هكذا :
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 159 .
( 2 ) . راجع : هيأة « الإذاعة » في حرف « ذ » .
( 3 ) . راجع : بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 64 - 80 .
( 4 ) . المصدر ، ص 73 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 283 .