تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
فإن قلت : إذا اعتقد أحد بحسب الأمارات الظنّيّة موت زيد ، أو تولّد بكر ، أو مرض عمرو ، أو سفر خالد ، وهكذا اعتقادا ساذجا بلا إخبار عنه حتى يكون كذبا ، فهل هو محرّم كما قد يقتضيه إطلاق الآية والحال أنّه لا يظنّ بأحد الالتزام بحرمة مثل هذا الاعتقاد حتى مع الاقتفاء ؟ قلت : لا بدّ من رفع اليد عن مثل هذا الإطلاق إن فرض ، وصرف الآية إلى ما يرجع إلى الدين ، ويؤيّده عدم ذكر الحواسّ الثلاث الآخر ؛ لعدم ارتباطها غالبا بالأحكام الشرعيّة ، ويحتمل حمل النهي على الإرشاد ، فيبقى الإطلاق بحاله . لا يقال : إنّ أكثر الأحكام الفقهيّة مستنبطة من الأدلّة الظنّيّة غير القطعيّة ، فكيف هذا النهي ؟ فإنّه يقال بالتخصيص ، كما قيل ، لكنّه لا يصحّ لإباء مثل قوله تعالى :
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
عن التخصيص ، والحقّ أنّ الفقه بتمامه قطعيّ ؛ فإنّ الأدلّة الظنّيّة المذكورة قد ثبتت اعتبارها بدلائل قاطعة ، ففي الحقيقة يرجع العمل بها إلى العمل بالقطع .

440 . قلع الحشيش والنبات من الحرم

في صحيح جميل عن الصادق عليه السّلام : « رآني عليّ بن الحسين عليه السّلام وأنا أقلع الحشيش من حول الفساطيط بمنى ، فقال : يا بنيّ ! إنّ هذا لا يقلع » . « 1 » وفي صحيح حريز عنه عليه السّلام : « كلّ شيء ينبت في الحرم ، فهو حرام على الناس أجمعين » . ومثله صحيحه الآخر وفي آخره : « إلّا ما أنبته أنت وغرسته » . وفي موثّقة زرارة عن الباقر عليه السّلام : « حرّم اللّه حرمه بريدا في بريد أن يختلى خلاه ، أو يعضد شجره إلّا الأذخر ، أو يصاد طيره ، وحرّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المدينة ما بين لابتيها صيدها ، وحرّم ما حولها بريدا في بريد أن يختلى خلاها ، ويعضد شجرها إلّا عودي الناضح » .
هامش
( 1 ) . الرواية تنافي عصمة الإمام قبل بلوغه ، كما نسبت إلى مشهور الإماميّة . وهكذا تثبت عدم علمه بالأحكام .