كلامهم بحيث لا يعدّ قاعدا معهم .
ثمّ الظاهر عدم اعتبار جمع الوصفين ( الكفر والاستهزاء ) معا في الحرمة ، بل يكفي فيها أحدهما ؛ للفهم العرفي ، والذوق المتشرّعي .
قال الصادق عليه السّلام في الصحيح : « من قعد عند سباب لأولياء اللّه ، فقد عصى اللّه » . « 1 »
أقول : وفي شمول الأولياء لغير المعصومين نظر .
قال السجاد عليه السّلام في الصحيح « 2 » : « إيّاكم وصحبة العاصين ، ومعونة الظالمين ، ومجاورة الفاسقين ، احذروا فتنهم ، وتباعدوا من ساحتهم » . « 3 » وحمله على الإرشاد أوجه .
وسأل العقرقوقي في الصحيح عن الصادق عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ ؟
فقال « إنّما عنى بهذا الرجل يجحد الحقّ ويكذّب به ، ويقع في الأئمّة ، فقم من عنده ، ولا تقاعده كائنا من كان » . « 4 »
وقال عليه السّلام في رواية عبد الأعلى : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر ، فلا يجلس مجلسا ينتقص ( يعاب ) فيه إمام أو يعاب ( ينقص ) فيه مؤمن ؛ إنّ اللّه يقول في كتابه :
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ . »
« 5 »
أقول : لعلّ حرمة الجلوس في مجلس يعاب فيه المؤمن لأجل حرمة استماع الغيبة ؛ خلافا لما ذكرناه سابقا من عدم دليل على حرمتها . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ مقتضى إطلاق الرواية حرمة التعييب حتّى عند حضور المؤمن ، كما أنّ مقتضى الجمود على ظهورها عدم الحرمة في حال الذهاب والمرور .
والإنصاف أنّ عنوان الجلوس غير عنوان الاستماع ، وبينها عموم من وجه ، وعليه ، فيشكل الفتوى بحرمة الجلوس المذكور استنادا إلى هذه الرواية ؛ إذ لعلّه لم يفت به
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 503 .
( 2 ) . في السند مالك بن عطيّة المردّد بين الثقة والمجهول ، ولعلّه الأوّل بقرينة روايته عن الثمالي ، كمال قيل .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 503 .
( 4 ) . المصدر ، ص 504 .
( 5 ) . بناء على الاعتماد على توثيق المفيد رحمه اللّه وإلّا فعبد الأعلى مجهول ، كما هو الأظهر .