مفت . والاحتياط لا ينبغي تركه ، ويحتمل انصراف الخائضين إلى الكفّار فقط ، وعلى كلّ ، يستثنى من الحكم الجلوس بغرض الإقناع ، أو الإلزام ، والإفحام للانصراف ، ولترجيح الأهمّ .
438 . قعود المعتكف تحت الظلال
في صحيح داود بن سرحان ، قال : كنت بالمدينة في شهر رمضان ، فقلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّي أريد أن أعتكف فماذا أقول ؟ وما ذا أفرض على نفسي ؟ فقال : « لا تخرج من المسجد إلّا لحاجة لا بدّ منها ، ولا تقعد تحت ظلال حتى تعود إلى مجلسك » . « 1 » بل يحرم مطلق الجلوس ، كما مرّ في حرف « ج » .
439 . قفو غير المعلوم
قال اللّه تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا .
« 2 »
تدلّ الآية على حرمة اقتفاء ( أي اتّباع ) ما ليس بمعلوم للإنسان ، سواء في عقائده ، أو في أفعاله ، أو في أقواله ، كما هو قضيّة الإطلاق ، وحكمة النهي أنّ اتّباع المجهول قد يؤدّي إلى الحقّ ، وقد يؤدّي إلى الباطل ، والإسلام يريد أن يصيب الإنسان الحقّ دائما .
ولعلّ المراد من التعليل - وهو ذيل الآية - أنّ السمع يسأل عنه يوم القيامة أنّ ما سمعه كان قطعيّا واضحا أم لا ؟ وأنّ البصر هل أبصر ما أبصر كان يقينيّا أم ظنّيّا ؟ وأنّ النفس هل اعتقدت ما اعتقدته يقينا أم احتمالا وظنّا ؟ وهذه الثلاثة هي مصادر العلم غالبا ، فلا بدّ من متابعة العلم ، ورفض ما يجهل حاله ؛ اعتقادا وفعلا وقولا ، واللّه العالم .
ثمّ إنّ متابعة ما علم منعه وبطلانه ، تحرم بطريق أولى ، كما يظهر من بعض الروايات الواردة في تفسير الآية . « 3 »
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 408 و 409 .
( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 36 .
( 3 ) . راجع : البرهان ، ج 2 ، ص 420 .