تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠

442 . القنوط من رحمة اللّه

قال اللّه تعالى :
قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ .
« 1 » أقول : في دلالته على الحرمة نظر ، وإثباتها لنا على فرض ثبوتها على الخليل عليه السّلام ممنوع . نعم ، الآية التالية لها تدلّ على المطلوب ، وهي قول إبراهيم عليه السّلام :
قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ .
« 2 » وقال تعالى :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ .
« 3 » الآية في نفسها ليست ظاهرة في الحرمة حقّ الظهور ؛ لاحتمال سوق النهي مساق الإرشاد . وقال تعالى حكاية عن نبيّه يعقوب عليه السّلام :
وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ .
« 4 » وفي صحيح أحمد ، قال : قلت لأبي الحسن عليه السّلام : جعلت فداك - إنّي قد سألت اللّه حاجة منه كذا وكذا سنة وقد دخل قلبي من إبطائها شيء ؟ فقال : « يا أحمد ! إيّاك والشيطان أن يكون له عليك سبيل حتى يقنطك » إنّ أبا جعفر عليه السّلام كان يقول : « أخبرني عنك لو أنّي قلت لك قولا كنت تثق به منّي » ؟ فقلت له : جعلت فداك - إذا لم أثق بقولك ، فبمن أثق وأنت حجّة اللّه على خلقه ؟ قال : « فكن باللّه أوثق ؛ فإنّك على موعد من اللّه عزّ وجلّ ، أليس اللّه يقول :
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ
وقال :
لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
وقال :
وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا
فكن باللّه أوثق منك بغيره ، ولا تجعلوا في أنفسكم إلّا خيرا ؛ فإنّه مغفور لكم » . « 5 » الصحيحة ظاهرة في تعميم حرمة القنوط من اللّه تعالى في أمور الدنيا والآخرة ،
هامش
( 1 ) . الحجر ( 15 ) : 56 . ( 2 ) . الحجر ( 15 ) : 57 . ( 3 ) . الزمر ( 39 ) : 53 . ( 4 ) . يوسف ( 12 ) : 87 . ( 5 ) . وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 1108 .
حدود الشريعة — صفحة 590 | الشيخ محمد آصف المحسني