( * ) قطع الصلاة
قالوا : إنّ قطع الصلاة الفريضة من دون عذر حرام ، واستدلّوا عليه بالإجماع وبعض الأخبار ، لكنّ الإجماع المنقول غير حجّة ، والأخبار غير دالّة على الحكم التكليفيّ المذكور . وأمّا ما يقول بعض مشائخنا المعاصر ( دام توفيقه ) « 1 » من أنّ حرمة القطع ضروريّة عند عوام المسلمين ، فهو ناش من شدّة توغّله في الاحتياط ، ومراعاة التقوى ، وإلّا فقطعيّة حرمته فضلا عن ضروريّتها - ممنوعة جدّا ، بل الحكم مبنيّ على الاحتياط .
( * ) قطع الطريق
لا شكّ في حرمته غير أنّها ليست حكما بنفسه ؛ فإنّ قطع الطريق إمّا إيذاء ، أو ضرب ، أو غصب ، أو ظلم ، أو قتل ، أو توهين ، وكلّها محرّمة .
نعم ، لقاطع الطريق جزاء شديد في الدنيا قبل عذاب الآخرة إن لم يتب . قال اللّه تعالى :
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ * إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ .
« 2 » وقد مرّ بحثه غير بعيد ، « 3 » وسنفصّله إن شاء اللّه في قسم الواجبات نقلا عن كتابنا توضيح مسايل جنگى الذي ألّفناه بعد ذلك بسنين .
436 . قطع ما أمر اللّه أن يوصل
يظهر بحثه ممّا سبق ، كما لا يخفى ؛ فإنّه يشتمل فرض الأمر المتوجّه إلى القاطع وهو المتيقّن ، والأمر المتوجّه إلى غيره ، كما ذكرنا ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) . هو آية اللّه السيّد الورع عبد الأعلى السبزواري وقد توفيّ في النجف الأشرف بعد وفاه السيّد الخوئي رحمهما اللّه .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 34 .
( 3 ) . راجع : البرهان ، ج 1 ، ص 465 .