تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
من دفع المال ، أو كفّ الأذى ، أو حسن السلام ، وردّ الجواب ، أو بشربة من الماء يحمل على بيان بعض المصاديق . المسألة الثالثة : لم أجد نصّا ولا توضيحا لأحد عاجلا في تعيين الرحم وتحديدها ، ويحتمل تفسيرها بمن يصدق عليه عرفا أنّه قريب والظاهر عدم صدقه على من يلتقي معه بأربعين أبا . نعم ، لا بأس بأن نقول : إنّ الرحم والأقرباء هم الورثة في الطبقات الثلاث ؛ لقوله تعالى
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ .
المسألة الرابعة : هل يجوز للأب منع أولادها عن زيارة أمّهم المطلّقة مثلا أو منعها عن زيارتهم ؟ الظاهر عدم الجواز ؛ لأنّه قطع لما أمر اللّه به أن يوصل . « 1 » وإن قيل : إنّ الأولاد الصغار لمكان صغرهم غير مأمورين بالوصل ، فلا يحرم منعهم من زيارة أمّهم وإن حرم منعها من زيارتهم « 2 » ولو في خارج بيته ، لقلنا بالمنع من جهة إطلاق قوله تعالى :
لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها
بناء على أحد الاحتمالين في تفسير الآية الشريفة . ومنه انقدح الإشكال في منع الزوج زوجتها من صلة رحمها وإن لم يجز لها الخروج بدون إذنها .

435 . قطع الشجرة في الحرب

في الصحيح عن الصادق عليه السّلام : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا أراد أن يبعث سريّة ، دعاهم ، فأجلسهم بين يديه ثمّ يقول : . . . ولا تقطعوا شجرا إلّا أن تضطرّوا إليها . . . » . « 3 »
هامش
( 1 ) . راجع : مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 433 . يقول فيه سيّدنا الأستاذ في بحث النميمة : « إنّ الظاهر من الآية ولو بمناسبة الحكم والموضوع هو توجّه الذمّ إلى الذين أمروا بالصلة والتوادّد ، فأعرضوا عن ذلك . . . وعلى كلّ حال ، فالنمّام لم يؤمر بإلقاء الصلة والتوادد بين النّاس ؛ لكي يحرم له قطع ذلك » ، انتهى . أقول : الاستظهار المذكور لا يلائم إطلاق الآية واعتبار العقل ، فالمتّجه هو الالتزام بالإطلاق ، وعدم الاعتناء بالمناسبة المذكورة . ( 2 ) . بناء على وجوب وصل الرحم الصغير وعدم انصراف الأدلّة عنه . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 43 .