تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
في صحيح جميل ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً
قال : فقال : « هي أرحام الناس ؛ إنّ اللّه أمر بصلتها وعظمها ، ألا ترى إنّه جعلها منه » . « 1 » وفي صحيح الفضيل عن الباقر عليه السّلام « إنّ الرحم متعلّقة يوم القيامة بالعرش ، تقول : اللّهمّ ! صل من وصلني ، واقطع من قطعني » . « 2 » وفي معتبرة إسحاق عن الصادق عليه السّلام : « ما نعلم شيئا يزيد في العمر إلّا صلة الرحم حتى إنّ الرجل يكون أجله ثلاث سنين فيكون وصولا للرحم ، فيزيد اللّه في عمره ثلاثين سنة ، فيجعلها ثلاثا وثلاثين سنة ، ويكون أجله ثلاثا وثلاثين سنة ، فيكون قاطعا للرحم ، فينقصه اللّه ثلاثين سنة ، ويجعل أجله إلى ثلاث سنين » . « 3 » أقول : لكن دلالة زيادة الأجل على الوجوب ممنوعة ، ودلالة تنقيصه على الحرمة محلّ تردّد إن لم تكن محلّ منع . وفي صحيح عبد اللّه بن سنان ، قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ لي ابن عمّ أصله فيقطعني حتى لقد هممت لقطيعته إيّاي أن أقطعه ؟ قال : « إنّك إذا وصلته وقطعك وصلكما اللّه جميعا ، وإن قطعته وقطعك ، قطعكما اللّه جميعا » . « 4 » وفي صحيح ابن أبي نصر عن الرضا عليه السّلام ، عن الصادق عليه السّلام : « صل رحمك ولو بشربة من ماء ، وأفضل ما توصل به الرحم كفّ الأذى عنها . . . » . « 5 » وفي رواية سماعة عن الصادق عليه السّلام : « وممّا فرض اللّه عزّ وجلّ أيضا في المال غير الزكاة قوله عزّ وجلّ :
وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ . »
« 6 »
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 243 . ( 2 ) . المصدر ، ص 244 . ( 3 ) . المصدر ، ص 245 . ( 4 ) . المصدر ، ص 247 . ( 5 ) . المصدر . ( 6 ) . البرهان ، ج 2 ، ص 288 . أقول : إذا استلزم الإمساك قطع الرحم لا يبعد الالتزام بوجوب بذل المال لأجل هذه الرواية ، لكن الآية المستشهد بها لا تدلّ بمجرّدها على الوجوب ، فلاحظها في سورة الرعد .
حدود الشريعة — صفحة 581 | الشيخ محمد آصف المحسني