وفي معتبرة إسحاق عنه عليه السّلام : « فصلوا أرحامكم ، وبرّوا بإخوانكم ولو بحسن السلام ، وردّ الجواب » . « 1 »
أقول : الروايات في الموضوع كثيرة جدّا وإن كانت أسناد بعضها ودلالة بعضها الآخر ضعيفتان ، لكنّ في المعتبر منها سندا ودلالة كفاية ، مع أنّ الشكّ في حرمة القطع أو وجوب الوصل بعد تلكم الروايات الكثيرة مع فرض ضعف أسنادها ، خارج عن السليقة المستقيمة .
قال اللّه تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً .
« 2 »
وقال تعالى :
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ .
« 3 »
وقال تعالى :
وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ .
« 4 »
وقال تعالى :
وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ .
« 5 »
بقي في المقام مسائل كما تأتي :
المسألة الأولى : هل صلة الرحم واجبة أو قطعها حرام ؟ فيه تردّد ، والجزم بأحدهما مشكل ، كما يظهر من ملاحظة الأدلّة ، ولا كثير فائدة في إثبات أحد الأمرين بعد رجوع الشكّ في قرابة أحد إلى أصالة البراءة من الوجوب والحرمة ، ولكنّ الأشبه هو الثاني .
المسألة الثانية : ما معنى الوصل والقطع ؟ قال سيّدنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه في أوائل منهاج الصالحين وتبعه سيّدنا الأستاذ الخوئي ( دام ظلّه ) في تفسير قطعية الرحم :
« بمعنى ترك الإحسان إليه من كلّ وجه في مقام يتعارف فيه ذلك » .
أقول : ولعلّه المتيقّن من مفاد الآيات والروايات ، وما في بعض الروايات المتقدّمة
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 248 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 1 .
( 3 ) . محمد ( 47 ) : 22 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 27 .
( 5 ) . الرعد ( 13 ) : 25 .