كلّ ذلك للتوفيق بينهما وبين الإجماع المتقدّم في كلام صاحب الجواهر قدّس سرّه ، واللّه العالم .
نعم ، هي غير معتبرة في القاذف ، كما في جملة من الروايات . وما يدلّ على خلافها مأوّل أو مطروح ، واللّه الأعلم .
المسألة الرابعة : لا فرق بين الأجانب والزوج والزوجة في الحكم والجلد ؛ للإطلاقات ، وخصوص بعض الروايات المعتبرة سندا ، إلّا في سقوط الحدّ عنهما بالملاعنة ، كما في الكتاب العزيز . نعم ، لا إشكال في عدم حرمة الرمي مع الشهود لأجل إقامة الحدود ، وفي جوازه للزوج مع عدم الشهداء كلام . الأظهر الجواز ؛ لنفي الحرج فتأمّل - ويدرا عنه الحدّ بالملاعنة .
المسألة الخامسة : إذا أعاد القذف بعد الجلد فإن قال : إنّ الذي قلت لك حقّ ، لا جلد عليه ثانيا ، وإن قذفه بالزنا بعد ما جلد ، فعليه الحدّ ، وإن قذفه قبل إقامة الحدّ عليه مرّات ، لم يكن عليه إلّا حدّ واحد ، كما في صحيح ابن مسلم . « 1 »
المسألة السادسة : إن قذف جماعة ، فإن أتوا به إلى الحاكم الشرعيّ مجتمعين ، ضرب حدّا واحدا ، وإن أتوا به متفرّقين ، ضرب لكلّ منهم حدّا ، كما في صحيح جميل . « 2 »
لكن هذا إذا قذفهم بلفظ واحد ، كما إذا قال : هؤلاء زناة مثلا . وأمّا إذا قذف جماعة واحدا بعد واحد ، فلكلّ واحد حدّ ، سواء جاؤوا به مجتمعين أو متفرّقين بلا خلاف موجود فيه إلّا من الإسكافي ، فاعتبر مع ذلك الإتيان به متفرّقين وإلّا ضرب حدّا واحدا وهو مخالف الإجماع المدّعى في الغنية والسرائر ، ونفي خلاف الجواهر .
ويدلّ عليه موثّق الحسن العطّار - بناء على أنّه ابن زياد ، كما هو غير بعيد - قلت لأبي عبد اللّه في رجل قذف قوما قال : « بكلمة واحدة ؟ » ، قلت : نعم ، قال : « يضرب حدّا واحدا ، فإن فرّق بينهم في القذف ، ضرب لكلّ واحد منهم حدّا » . « 3 »
المسألة السابعة : يحرم على الأب قذف ولده ؛ للإطلاقات ، ولكن لا يجلد ، ولذا
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 444 .
( 2 ) . المصدر .
( 3 ) . المصدر .