تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
الصغيرة ؟ قال : « لا يجلد إلّا أن تكون أدركت أو قاربت ( قارنت ) « 1 » إلّا أن يجعل الإجماع قرينة على حمل الجلد في الأوّل على الحدّ ، وفي الثاني على التعزير ولو في خصوص المقاربة أو المقارنة ، لكنّه لا يخلو عن تكلّف . وفي صحيح فضيل عن الصادق عليه السّلام : « لا حدّ لمن لا حدّ عليه ، يعني لو أنّ مجنونا قذف رجلا ، لم أر عليه شيئا ، ولو قذفه رجل ، فقال : يا زان ، لم يكن عليه حدّ » . « 2 » أقول : الظاهر بقاء عموم الصدر بحاله ، وذكر المجنون من باب المثال دون الانحصار . وحيث إنّ القاذف إذا كان غير البالغ ، لا حدّ عليه ، فلا حدّ له إذا كان مقذوفا ، نعم . يظهر من بعض الروايات المعتبرة التعزير على غير من بلغ ، فيثبت له أيضا التعزير المذكور . « 3 » وأمّا اعتبار عدم كونها متجاهرا ، فلموثّقة عمّار عن الصادق عليه السّلام في رجل قال للرجل : يا بن الفاعلة ، يعني الزنا ؛ فقال : « إن كانت أمّه حيّة شاهدة ثمّ جاءت تطلب حقّها ، ضرب ثمانين جلدة ، وإن كانت غائبة انتظر بها حتّى تقدم ثمّ تطلب حقّها ، وإن كانت قد ماتت ولم يعلم منها إلّا خير ، ضرب المفتري عليها الحدّ ثمانين جلدة » . « 4 » بناء على أنّ قوله عليه السّلام : « ولم يعلم منها . . . » غير مخصوص بصورة الموت . ولصحيح عبيد عنه عليه السّلام : « لو أتيت برجل قذف عبدا مسلما بالزنا لا نعلم منه إلّا خيرا . . . » « 5 » بناء على عدم الفرق بين الحرّ والعبد في القيد المذكور . ويدلّ عليه عنوان المحصنة في القرآن والروايات ، والظاهر المراد من الحصان هو الحصان من الزنا فقط دون سائر المعاصي . وأمّا اعتباره في اللواط ، فلم أجد له دليلا عاجلا ، لكنّ الفهم العرفيّ هو الموجب للإلحاق ، ولا سيّما بعد ادّعاء الإجماع بقسميه عليه . ثمّ إنّ الموثّقة المذكورة تدلّ على تعليق الحدّ على المطالبة ، كما لا يخفى . ومقتضى
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 439 . ( 2 ) . المصدر ، ص 232 . ( 3 ) . المصدر ، ص 308 . ( 4 ) . المصدر ، ص 440 . ( 5 ) . المصدر ، ص 434 .
حدود الشريعة — صفحة 569 | الشيخ محمد آصف المحسني