تأمّل « 1 » . والذي يسهّل الخطب أنّ الذي لم يذكر في الروايات هو قذف ذكر بكونه لائطا وإلحاقه بغيره ممّا لا يحتاج إلى دليل آخر بعد فهم العرف باتّحادهما حكما ، كما لا يخفى .
وأمّا الجهة السلبيّة ، فلعدم دليل يدلّ عليه ، بل يجري عليه حكم السبّ ، والهيجاء ، فيعزّر ناسبه .
المسألة الثانية : لو قال : يا بن الزانية ، أو ابن الزاني ، فهو قذف لأحد الوالدين ، فيجلد بمطالبته ، ويعزّر لأجل إيذاء المواجه إن كان محترما ، ولو قال : ولدت من الزنا ، فمع حياة الوالدين ومطالبتهما يجلد ، وإلّا ففي الحدّ إشكال ؛ لعدم تعيين أحدهما بالقول المذكور حتى يجلد بمطالبته ، كما عن المسالك ، واستجوده صاحب الجواهر على احتمال ، خلافا للمحقّق قدّس سرّه ولو قال : زنيت بفلانة ، أو لطت بفلان ، فالأظهر ثبوت الحدّين : حدّ للمخاطب ، حدّ للمنسوب إليه . واحتمال أن يكون أحدهما مختارا دون صاحبه لو تمّ ، لعمّ غير الفرض ؛ خلافا لجمع من الأعيان ، وعليه ، فلو أخبر عن نفسه بالزنا وقال : زنيت بك أو زنيت بفلانة ، فلها حدّ عليه ، ولا يثبت في طرفه حدّ الزنا حتى يقرّ أربعا كما في صحيح ابن مسلم . « 2 »
المسألة الثالثة : قال المحقّق رضى اللّه عنه في حدود الشرائع :
ويشترط فيه ( أي المقذوف ) الإحصان وهو هنا عبارة عن البلوغ ، وكمال العقل ، والحرّيّة والإسلام ، والعفّة ( بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه . . . ) ومن فقدها أو بعضها فلا حدّ وفيه التعزير . « 3 »
أقول : أمّا البلوغ ، فيدلّ على اعتباره في المقذوف صحيح أبي بصير عن الصادق عليه السّلام في الرجل يقذف الصبيّة يجلد ؟ قال : « لا حتى تبلغ » . « 4 »
لكن في صحيح آخر لأبي بصير : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يقذف الجارية
هامش
( 1 ) . مصدر الرواية تفسير القمّي وهو غير معتبر .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 447 .
( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 417 .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 440 . يحتمل أن يكون البلوغ شرطا لفعليّة الجلد ، لا لأصل جوازه ، فتأمّل .