وأمّا الذي يقتل قصاصا ، فلا يجوز له ذلك ، لأنّ قتله يبطل حقّ الغير ، ويمنع من استيفائه .
وأمّا الذي يقتل حدّا ، ففي جواز قتله نفسه وجهان ، وكذا في قتل من يعلم بموته بعد ساعة مثلا نفسه ، أو يعلم بقتله بيد غيره ، لا سيّما إذا كان قتل الغير أكثر تعذيبا وإيذاء وكان في الصبر ضرر على غيره ، كإفشاء أسرار المجاهدين للدولة الظالمة .
416 . قتل القاتل في الحرم
قال الصادق عليه السّلام في الصحيح في رجل قتل رجلا في الحلّ ثمّ دخل الحرم : « لا يقتل . . . حتى يخرج من الحرم ، فيقام عليه الحدّ » . وقال عليه السّلام في رجل قتل في الحرم أو سرق :
« يقام عليه الحدّ في الحرم صاغرا ؛ لأنّه لم ير للحرم حرمة » « 1 » ويدلّ عليه غيره أيضا .
417 . قتل الصيد على المحرم
قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ * أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً .
« 2 »
وفي صحيح حريز عن الصادق عليه السّلام ، « كلّ ما يخاف المحرم على نفسه من السباع والحيّات وغيرها ، فليقتله ، وإن لم يردك فلا ترده » . « 3 »
أقول : تفصيل الكفّارة مذكور في محلّها من كتاب الحجّ من الكتب الفقهيّة ، فليراجع إليها من شاء . وقد سبق النهي عن قتل الجراد أيضا .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 9 ، ص 336 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 95 و 96 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 166 .