أقول : الرواية لا تدلّ على قتله مطلقا ، بل صدرها كسائر الروايات - تدلّ على عدمه ، فهي قضية في واقعة ، ولعلّه زنى بالميّت وكان محصنا ونحن نذكر تحديد الموضوع في مادة « ن . ب . ش » في حرف « ن » إن شاء اللّه تعالى .
المورد الواحد والثلاثون والثاني والثلاثون : من قصد زنا امرأة ، فيجوز لها قتله . ففي صحيح عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام يقول في رجل أراد امرأة على نفسها حراما ، فرمته بحجر ، فأصاب منه مقتلا ، قال : « ليس عليها شيء فيما بينها وبين اللّه عزّ وجلّ وإن قدّمت إلى إمام عادل أهدر دمه » . « 1 »
أقول : يلحق بقاصد الزنا قاصد اللواط بلا إشكال ، فيجوز للغلام قتله . وقد ورد به بعض الروايات . « 2 »
المورد الثالث والثلاثون : قتل الكفّار والمشركين للأمر به في القرآن العظيم .
بحث وتفصيل
الآيات الواردة في المقام على أنحاء كما تأتي :
فمنها : ما يدلّ على قتل المقاتلين ومقاتلتهم ، كقوله تعالى :
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ
« 3 »
. . .
وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ . . .
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ .
« 4 »
والآيات ظاهرة في حكم مقاتلة كفّار مكّة وقتلهم ، وهم الّذين اعتدوا على المسلمين ، وأخرجوهم من بلدهم .
ومنها : ما يدلّ على حكم قتل مطلق المشركين ، كقوله تعالى :
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 19 ، ص 44 .
( 2 ) . المصدر ، ص 51 .
( 3 ) . قيل : إنّ الصلة لا تكون شرطا ولا قيدا احترازيّا ، بل المعنى : قاتلوا مشركي مكّة الذين لا يصلحون ويريدون قتالكم .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 191 - 194 .