تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
سبق بحثه في حرف « ح » ، في مادّة الحدث . المورد السادس والعشرون : قتل المتعدّي والمهاجم في حالة الدفاع ، قال في الشرائع والجواهر : لا خلاف ولا إشكال في أنّ للإنسان أن يدفع المحارب أو اللصّ أو غيرهما عن نفسه وحريمه وماله ما استطاع ؛ للأصل والإجماع بقسميه . . . نعم ، قالوا - من غير خلاف يعرف فيه بينهم - : يجب اعتماد الأسهل ، فلو اندفع الخصم بالتنبيه ولو بالتنحنح ، فعله . وإن لم يندفع إلّا بالصياح اقتصر عليه . . . وإن لم يندفع عوّل على اليد ، فإن لم تغن فبالعصا ، فإن لم تكف فبالسلاح إلى غير ذلك من أفراد الترقّي من الأسهل إلى الصعب ثمّ إلى الأصعب ؛ . . . وعلى كلّ حال ، فيذهب دم المدفوع هدرا جرحا كان أو قتلا ، فضلا عن ماله إذا لم يندفع إلّا بذلك بلا خلاف أجده فيه نصّا وفتوى ، بل الإجماع بقسميه عليه . « 1 » أقول : أمّا أصل الحكم في غير المحارب واللصّ « 2 » - كما فيمن حاول ضرب أحد ، أو أخذ ماله ، أو جرحه ، أو قتله بلا تشهير سلاحه بحيث لا يصدق عليه أنّه محارب - فيصحّ أن نستدلّ عليه بصحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام : « أيّما رجل عدا على رجل ليضربه ، فدفعه عن نفسه ، فجرحه أو قتله ، فلا شيء عليه . . . من بدأ فاعتدى عليه ، فلا قود له » . « 3 » وهذه الرواية وكذا موثّقة أبان « 4 » دليلان ونعم الدليلان على الحكم ، وللفهم العرفي بعدم الفرق بينه وبينهما . ثمّ هذا الباغي إن أراد المال ، لم يجز تفدية النفس دونه ؛ لأنّ النفس أهمّ من المال ، حسب القاعدة لكن في صحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « من قتل دون ماله ، فهو شهيد - وقال : - لو كنت أنا لتركت المال ولم أقاتل » . « 5 » وهو بإطلاقه يدلّ على جواز القتال دون المال حتّى الموت وإن كان ترك المال صيانة للنفس أفضل ،
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 650 . ( 2 ) . راجع : وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 543 وهو صحيح غياث وفيه « اللصّ » . ( 3 ) . المصدر ، ج 19 ، ص 42 . ( 4 ) . المصدر ، ص 43 . ( 5 ) . المصدر ، ج 18 ، ص 589 .