فنصرانيّ أسلم ثمّ ارتدّ ؟ قال : « يستتاب ، فإن رجع وإلّا قتل » . « 1 »
أقول : ذيل الرواية يقيّد الإطلاقات بالفطري في خصوص القتل بلا استتابة ، وإنّما يقتل الملّيّ بعد استتابته وامتناعه من التوبة .
وأمّا في سائر الأحكام ، فلا فرق بينهما ؛ لظاهر الروايات ، لكن في الجواهر ومتنها :
فلا خلاف ولا إشكال في أنّه لا تزول عنه أملاكه ، بل تكون باقية على ملكه ؛ للأصل وغيره . نعم ، ينفسخ العقد بينه وبين زوجته ؛ لعدم جواز نكاح الكافر مسلمة ابتداء واستدامة . . . لكن عن الخلاف : إنّ لأصحابنا قولين يعني القول ببقاء ملكه ، والقول بأنّه مراعى ، فإن تاب علم بقاؤه وإلّا علم زواله من حين الردّة . . . إلّا أنّ القول المزبور غير معروف القائل ، واضح الضعف ؛ ضرورة منافاته لجميع الأدلّة من الاستصحاب وغيره . « 2 »
أقول : ظاهر الروايات - ولو بالإطلاق - عدم الفرق بين الفطري والملّيّ في شيء من الأحكام سوى الاستتابة وعدمها ، فإن تمّ إجماع ، فهو وإلّا فرفع اليد عنها بلا موجب .
روى الشيخ الطوسي قدّس سرّه بإسناده الصحيح عن الحسين بن سعيد على المشهور ، قال :
قرأت بخطّ رجل إلى أبي الحسن الرضا عليه السّلام : رجل ولد على الإسلام ثمّ كفر وأشرك وخرج عن الإسلام هل يستتاب أو يقتل ولا يستتاب ؟ فكتب : « يقتل » . « 3 »
قول الحسين : « فكتب » شهادة منه وإخبار بأنّه علم كتابة الرضا ، وعلم خطّه ، ومعرفة الخطّ ليست حدسيّة محضا ، بل هي قريبة من الحسّ يقبل فيها إخبار الثقة ، ثمّ المستفاد من الرواية اعتبار ولادة الشخص على الإسلام في صدق الفطريّ عليه دون انعقاد نطفته عليه .
ومقتضى إطلاقه عدم اعتبار بقاء والديه على الإسلام إلى حين بلوغه ، كما أنّ الظاهر منها كفر الرجل بعد إسلامه بعد البلوغ ، فإنّ المسؤول عنوان رجل ، فافهم جيّدا .
وكيفما كان ، الرواية مختصّة بالفطريّ ، ولا تشمل الملّيّ .
هامش
( 1 ) . المصدر .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 615 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 546 .