تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
المورد الثامن عشر : المرتدّ الفطريّ . المورد التاسع عشر : المرتدّ الملّيّ إذا لم يتب .

وهنا مباحث

المبحث الأوّل : قال اللّه تعالى :
وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ .
« 1 » الآية الكريمة لا تخلو عن دلالة ما على قبول توبة المرتدّ وإن كان فطريّا ، فيصير مسلما يقبل إيمانه وأعماله ، ويدخل الجنّة ويجري عليه أحكام الإسلام إن بقي حيّا ولم يقتل . نعم ، الأحكام الآتية المنصوصة المدّعى عليها الإجماع لا بدّ من إجرائها ، كقتله ، وتبيين زوجته ، وتقسيم أمواله . ولا منافاة بين هذه الأحكام والحكم بكونه مؤمنا ، تقيّا ، طاهرا يجري عليه سائر الأحكام الثابتة للمسلمين ، فما من جمع من عدم قبول توبته واقعا مناف للقواعد العدليّة ، كما لا يخفى . في الصحيح سأل محمّد بن مسلم أبا جعفر عليه السّلام عن المرتدّ ؟ فقال : « من رغب عن الإسلام ، وكفر بما أنزل على محمّد صلّى اللّه عليه وآله بعد إسلامه ، فلا توبة ، وقد وجب قتله ، وبانت منه امرأته ، ويقسّم ما ترك على ولده » . « 2 » وقال الصادق عليه السّلام في موثّق عمّار . « كلّ مسلم بين مسلمين ارتدّ عن الإسلام ، وجحد محمّدا صلّى اللّه عليه وآله نبوّته ، وكذّبه ؛ فإنّ دمه مباح لمن سمع ذلك منه ، وامرأته بائنة منه يوم ارتدّ ، ويقسّم ماله على ورثته » . « 3 » وتعتدّ امرأته عدّة المتوفّى عنها زوجها ، وعلى الإمام أن يقتله ولا يستتيبه » . « 4 » قال الكاظم عليه السّلام في صحيح أخيه في مسلم تنصّر : « يقتل ولا يستتاب » . قلت :
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 217 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 544 . ( 3 ) . أي على ورثته المسلمين دلّت الرواية كغيرها ، وكموثّق أبان على حرمة أكل مال المرتدّ لغيره . المصدر ، ص 546 . ( 4 ) . المصدر ، ص 545 .
حدود الشريعة — صفحة 551 | الشيخ محمد آصف المحسني