الحلبي ، « 1 » وموثّقة أبي عبيدة « 2 » لكنّ في النفس من اعتبار هذا الشرط ؛ لأجل هاتين الروايتين في قبال عمومات الكتاب العزيز شيء .
وفي رواية إسحاق ، قال : سألت أحدهما عليه السّلام عن حدّ الأخرس والأصمّ والأعمى ؟
فقال : « عليهم الحدود إذا كانوا يعقلون ما يأتون » ، « 3 » ويبعد كلّ البعد استثناء القتل الذي هو أكبر ما يوجب الحدّ ، وعليه ، فهي تعارضهما ، وبما أنّها موافقة للكتاب : وهما مخالفتان له ، تقدّم عليهما ، كما قرّر في محلّه ، « 4 » واللّه العالم .
الأمر الثامن : أن يكون المقتول محقون الدم ؛ احترازا عن المرتدّ بالنظر إلى المسلم ؛ فإنّ المسلم لو قتله لم يثبت القود وإن أثم بعدم الاستئذان ممّن إليه القتل . . . وكذا الزاني ، واللائط ، وكلّ من أباح الشرع قتله ، كما في الشرائع والجواهر ، ولكنّ صاحب الجواهر قدّس سرّه قال :
إنّما الكلام فيمن كان عليه القتل حدّا ، كالزاني المحصن ، واللائط ، والمرتدّ عن فطرة ولو بعد التوبة ، يسقط القصاص عن قاتله المسلم أو مطلقا . وليس في شيء ممّا وصل إلينا من النصوص تعرّض لذلك ؛ فضلا عن تواترها . نعم ، ظاهر الأصحاب الاتّفاق على ذلك بالنسبة للمسلم . « 5 »
الأمر التاسع : أن لا يكون القتل إسرافا ؛ لقوله تعالى :
فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ ،
فلا يقتل الحامل إلّا بعد وضع حملها ، ونقل عليه الإجماع أيضا . وفي الجواهر ومتنها :
« وتخرج من نفاسها بلا خلاف مع فرض خوف الضرر على ولدها . . . ؛ إذ لا تزر وازرة . . . بل وحتّى ترضع الولد إن لم يكن له مرضعة . . . بلا خلاف » .
لكنّ إطلاق موثّقة عمّار « 6 » هو تأخير الحدّ إلى ما بعد الرضاع وإن وجد مرضعة
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 306 .
( 2 ) . المصدر ، ص 65 .
( 3 ) . المصدر ، ج 18 ، ص 321 والأظهر جهالة السند بيحيى بن أبي عمران .
( 4 ) . على أنّ لازم الروايتين المشار إليهما عفو الأعمى عن السرقة والزنا وغيرهما من الكبائر بدعوى أنّ عمده خطأ ، كما يقتضيه إطلاقهما ، وهو كما ترى .
( 5 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 192 .
( 6 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 380 .