تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
المبحث الثالث : لا إشكال ولا خلاف في أنّه يتحقّق العمد بقصد البالغ العاقل القتل ظلما بما يقتل غالبا ، بل وبقصده الضرب بما يقتل غالبا ؛ عالما به وإن لم يقصد القتل ، وكذا لو قصد بما يقتل نادرا ، فاتّفق القتل به ، وهذا ما يستفاد من صحاح الروايات لاحظ الوسائل « 1 » ، وسنذكر تفصيله في كتاب القصاص إن شاء اللّه .

تستثنى من حرمة القتل موارد :

المورد الأوّل : قتل القاتل : قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ . . .
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ .
« 2 » وقال تعالى :
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً .
« 3 » وقال تعالى :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها . . .
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ .
« 4 » وقال تعالى :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ .
« 5 »
ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ .
« 6 » إلى غير ذلك من الآيات الدالّة على جواز قتل القاتل بعمومها وخصوصها . نعم ، هو مشروط بأمور : الأمر الأوّل : التساوي في الحرّيّة والرّقّيّة بمعنى أنّ الحرّ لا يقتل بالعبد مطلقا
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 19 . ( 2 ) . بقرة ( 2 ) : 174 - 176 . ( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 34 . ( 4 ) . الشورى ( 42 ) : 40 و 41 . ( 5 ) . النحل ( 16 ) : 126 . ( 6 ) . الحجّ ( 22 ) : 60 .
حدود الشريعة — صفحة 540 | الشيخ محمد آصف المحسني