تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤

( * ) الفرح

قال تعالى :
إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ .
« 1 » وقال تعالى :
. . . ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ .
« 2 » قيل : الفرح مطلق السرور : والمرح الإفراط فيه . وعن الراغب : « الفرح : انشراح الصدر بلذّة عاجلة ، وأكثر ما يكون ذلك في اللذّات البدنيّة . والمرح : شدّة الفرح والتوسّع فيها » . أقول : الظاهر عدم حرمة الفرح ، ولا أدري بها قائلا ونهي قارون من قومه في الآية الأولى إرشاديّ ظاهرا ؛ فإنّ الفرح بالحياة الدنيا يستلزم نسيان الآخرة ، والإقبال على الدنيا ، وعدم المبالاة بالدين وحدوده ، كما لا يخفى على من أمعن النظر في حال العباد في البلاد ، واللّه العالم .

382 . الفرار من الزحف

وفي جملة كثيرة من الروايات الصحاح وغيرها أنّ الفرار من الزحف من الكبائر ، وعلّله ( أي كونه كبيرة ) الصادق عليه السّلام في صحيح السيّد عبد العظيم بقوله تعالى :
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ .
« 3 » وفي الشرائع والجواهر : فلا يجوز الفرار إذا كان العدوّ على الضعف أو أقلّ . . . فالمراد حرمة الفرار من الحرب والهرب منها وهو المكنّى عنه بتولية الدبر دون غير ذلك ،
هامش
( 1 ) . القصص ( 28 ) : 76 . ( 2 ) . غافر ( 40 ) : 75 . ( 3 ) . راجع : وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 252 وما بعدها ويمكن أن لا يكون الفرار المذكور من المحرّمات ، بل من ترك الواجب ؛ فإنّ الجهاد واجب .
حدود الشريعة — صفحة 524 | الشيخ محمد آصف المحسني