تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
قوله : « وعليه يحمل ما ورد في ذمّ زرارة » . أقول : قال سيّدنا الأستاذ الخوئي ( دام ظلّه ) : « إنّ هذه الروايات غير مربوطة بالمقام ؛ فإنّه لم يكن في زرارة عيب دينيّ ليكون ذكره غيبة إلخ » . أقول : نعم ، لكنّها تثبت جواز الغيبة بطريق أولى ؛ فإنّ البهتان والافتراء أهمّ من الغيبة قطعا . قوله : « ثمّ إنّه قد يتضاعف عقاب المغتاب إذا كان ممّن يمدح المغتاب في حضوره إلخ » . أقول : كما تدلّ عليه عشرة روايات ، لكن لم تصحّ أسنادها ، « 1 » فما ذكره المصنّف وغيره مبنيّ على فرض حصول الاطمئنان بصدور مضمونها من الإمام عليه السّلام .

( * ) تغيير خلق اللّه

قال اللّه تعالى : حكاية عن الشيطان :
وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً .
« 2 » قيل في تفسير « التبتيك » وهو الشقّ : إنّ عرب الجاهليّة كانت تشقّ آذان بعض الحيوانات لتحريم لحومها . وفي تفسير « التغيير » ما ينطبق على مثل الإخصاء وأنواع المثلة ، واللواط ، والسحق . وهنا احتمال آخر يؤيّده جملة من الروايات المذكورة في تفسير البرهان عن تفسير العياشي وهو أنّ المراد بخلق اللّه أمره ودينه ، ويؤيّده قوله تعالى :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ .
« 3 » واختاره بعض علماء العامّة أيضا . وعلى الجملة ، استفادة الحكم الجديد من الآية غير معلومة . وأمّا تغيير الخلق أي مخلوقاته تعالى ، كما هو ظاهر الآية ، فلا يمكن التمسّك به ؛ لأنّه مستلزم لتخصيص الأكثر المستهجن .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 8 ، ص 581 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 119 . ( 3 ) . الروم ( 30 ) : 30 .