نعم ، يشكل الأمر في جواز تكرار الجهر بالسوء من القول إذا سبّه ، أو غابه ، أو عابه ، أو ضربه مرّة واحدة ، بل لا يبعد تقييد الجواز بما إذا لم يزد ظلمه على ظلمه عرفا ، فتدبّر .
وأمّا ما ذكره المصنّف قدّس سرّه ، فأكثره لا يخلو عن مناقشة .
قوله : « ومنها : نصح المستشير ؛ فإنّ النصيحة واجبة للمستشير » .
أقول : النسبة بينهما عموم من وجه ، وفي مورد الاجتماع تقع المزاحمة ، فلا بدّ من الأخذ بالأرجح وهو يختلف باختلاف المقامات .
وأمّا وجوب النصح ، فيدلّ عليه صحيحة معاوية بن وهب ، عن الصادق عليه السّلام قال :
« يجب للمؤمن على المؤمن النصيحة له في المشهد والمغيب » . ومثلها صحيحة الحذّاء . « 1 » وفي حمل الوجوب ( يجب ) على الوجوب المصطلح نظر .
وفي رواية سماعة عنه عليه السّلام : « أيّما مؤمن مشى مع أخيه المؤمن فلم يناصحه ، فقد خان اللّه ورسوله » ، « 2 » لكنّ في سندها عثمان بن عيسى الضعيف .
أقول : إن منعنا لزوم النصيحة ابتداء لأجل السيرة ، لا مانع من الالتزام بها في صورة الابتلاء مع المؤمن ، كما في رواية سماعة المذكورة ، فيدلّ على وجوب المستشير بطريق أولى إن تمّت سندا .
قوله : « ومنها : الاستفتاء . . . » . أقول : هذا الفرض داخل في الثاني ، كما مرّ .
قوله : « ومنها : قصد ردع المغتاب من المنكر » . أقول : فيه نظر أو منع ، لاحظ مصباح الفقاهة لسيّدنا الأستاذ الخوئي ( دام ظلّه ) .
قوله : « ومنها : قصد حسم مادّة فساد المغتاب . . . ومنها : جرح الشهود » .
أقول : الأمر ، كما أفاده قدّس سرّه .
قوله : « ومنها : دفع الضرر عن المغتاب بالفتح - » أقول : إذا كان الضرر المتوجّه إليه أهمّ من غيبته تجوز بلا إشكال . وكذا الحال فيمن ادّعى نسبا ، وكذا الغيبة للتقيّة إلّا أن يدّعى حكومة أدلّة التقيّة ، فتجوز الغيبة لأجلها مطلقا ، ولو كان ما يتّقى عنه يسيرا جدّا .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 594 .
( 2 ) . المصدر ، ص 596 .