قوله : « ثمّ إنّ ظاهر النصّ وإن كان منصرفا إلى الذكر باللسان ، لكنّ المراد به حقيقة الذكر ، فهو مقابل الأغفال » .
أقول : ما ذكره متين لمن أمعن النظر وأحرز مذاق الشرع .
قوله : « فإنّ قولك : هذا المطلب بديهيّ » . أقول : في كون مثل هذه العبارة غيبة تأمّل .
قوله : « بقي الكلام في أنّه هل يعتبر في الغيبة حضور مخاطب عند المغتاب أو يكفي ذكره عند نفسه ؟ ظاهر الأكثر الدخول » .
أقول : الصحيح عدم كونه غيبة ؛ فإنّ هذا ينصرف عنه ما في الكتاب والسنّة ، بل ليس منها ذكر أحد عند العالم بالغيب ؛ لاعتبار التستّر فيها ، ولا ذكر أحد مجهول مردّد بين أشخاص كثيرين ، كقول القائل : أحد أهل البلد ، أحد أصدقائي ، أحد أهل محلّتي .
قوله : « وإن كان بحيث يكره كلّهم ذكر واحد مبهم ، كأن يقول : أحد ابني زيد » .
أقول : لا تؤثّر في الحكم بالحرمة والجواز كراهة المؤمن ، وقد ذهب المصنّف نفسه إلى اختيار كون الغيبة كشف ما ستره اللّه دون كونها ذكر الأخ بما يكرهه لو سمعه .
والأقوى اختصاص حرمة الغيبة بما إذا كان الشخص معيّنا تفصيلا ، أو مردّد بين جمع قليلين ، وفي غيره يرجع إلى البراءة ؛ لعدم إطلاق معتمد في المقام إلّا إذا ترتّب عليه عنوان محرّم آخر ، كهتك المؤمنين ، وإذلالهم ونحوها .
قوله : « الثاني : كفّارة الغيبة الماحية لها ، ومقتضى كونها من حقوق النّاس . . . » .
أقول : كفّارتها هي التوبة إلى اللّه تعالى . وأمّا وجوب الاستحلال من المغتاب أو وجوب الاستغفار له ، فلم يثبت بدليل معتبر إلّا أن يقال : إنّ الغيبة من الظلم ، وقد مرّ وجوب الاستغفار للمظلوم في هيأة « الظلم » عند فوت الاستحلال الواجب ، ولزوم الاستحلال لا يحتاج إلى دليل خاص ؛ فإنّه يجب لأجل براءة الذمّة من الحقّ ، فالأظهر وجوب الاستحلال أوّلا ، ومع تعذّره يجب الاستغفار ثانيا .
قوله : « الثالث : فيما أستثني من الغيبة . . . فاعلم ، أنّ المستفاد من الأخبار المتقدّمة وغيرها أنّ حرمة الغيبة لأجل انتقاص المؤمن وتأذّيه منه . . . » .
حدود الشريعة — صفحة 517
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٥١٧