تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
قوله رحمه اللّه تعالى : ثمّ ظاهر هذه الأخبار كون الغيبة من الكبائر ، كما ذكره جماعة ، بل أشدّ من بعضها . وعدّ في غير واحد من الأخبار من الكبائر الخيانة ، ويمكن إرجاع الخيانة إليها ، فأيّ خيانة أعظم من التفكّه بلحم الأخ . . . « 1 » أقول : لا دليل معتبر على كونها من الكبائر ، وإن أكثروا القول فيه . وأمّا عدّ الخيانة من الكبائر ، فهو في روايتين لا يبعد حسن إحداهما ، لكنّ في شمولها للغيبة نظر ، أو منع ؛ لإمكان استظهار ضدّ الأمانة منها ، ولا يسمع دعوى البداهة من سيّدنا الأستاذ الخوئي ( دام ظله ) . « 2 » قوله : « ثمّ إنّ ظاهر الأخبار اختصاص حرمة الغيبة بالمؤمن ، فيجوز اغتياب المخالف » . أقول : ظاهر الآية هو العموم ؛ فإنّ المؤمن في عصر نزول القرآن أعمّ من المصطلح عليه اليوم ، والأخوّة في ذيل الآية غير مخصّصة ؛ لصدق الأخ الدينيّ على المخالف أيضا . وإنّما وجب التبرّيّ من أهل البدع في بدعهم . وفي الجواهر وغيرها الاستدلال على الجواز من جهة جواز غيبة المتجاهر ؛ إذ المخالف قد تجاهر بأعظم الفسق . وهو استدلال عجيب ؛ فإنّ المخالفين لا يرون اعتقادهم وأعمالهم باطلة ، ومعصية وفسقا حتّى يكونوا متجاهرين بها . فهل يفتي هؤلاء الأجلّة بجواز غيبة المؤمن المخطئ في بعض عقائده أو أعماله اجتهادا أو تقليدا ؟ والمتجاهر من تجاهر بالمعصية مع العلم بعصيانها ، وعلى الجملة ، لا دليل لفظيّ يدلّ على جواز غيبة المخالف . نعم ، لا ينبغي إنكار الارتكاز على جوازه ، بل جريان السيرة عليه وإن كان الأحوط هو المنع ، كما اختاره المحقّق الأردبيلي قدّس سرّه وإن فصّل المامقاني المقال في حاشيته على المقام ، نقدا على الأردبيلي ؛ واللّه العالم .
هامش
( 1 ) . أي قول الشيخ الأنصاريّ في مبحث الغيبة من مكاسبه . ( 2 ) . اللّهمّ إلّا أن تستفاد كبارتها من تعلّق الذمّ المعتدّ به بها ؛ فإنّه دليل على الكبارة ، كما سيأتي في خاتمة هذا الجزء .